تيغراي في مهب العنف: كيف أدى غياب المساءلة إلى وأد اتفاق السلام؟

تيغراي في مهب العنف: كيف أدى غياب المساءلة إلى وأد

بعد أقل من أربع سنوات على توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، تعود طبول الحرب لتقرع في إقليم تيغراي الإثيوبي، في تطور يرى مراقبون أنه نتيجة مباشرة لانهيار آليات العدالة الانتقالية وإفلات مرتكبي الفظائع من العقاب.

كان الاتفاق المبرم قد بعث آمالاً واسعة بطي صفحة واحدة من أكثر النزاعات دموية في القارة الأفريقية، إلا أن تراجع الحكومة الإثيوبية عن وعودها بالعدالة والمحاسبة، وتوقف التحقيقات الدولية، حوّل السلام المأمول إلى هدنة هشة، لتندلع المعارك مجدداً مطلع أغسطس/آب الجاري.

انتكاسة حقوقية وتوسع لدائرة الأزمات

تحذر منظمة العفو الدولية من أن الاشتباكات الجارية بين قوات تيغراي وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية ليست سوى انعكاس لسياسة الإفلات من العقاب. وتشير المنظمة إلى أن استئناف القتال في تيغراي يتزامن مع نزاعات محتدمة في إقليمي أمهرة وأوروميا، مما ينذر بتفاقم الأزمة الأمنية والحقوقية في عموم البلاد.

وخلال الفترة بين عامي 2020 و2022، وثقت المنظمات الدولية انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، شملت القتل خارج نطاق القانون، والاعتداءات الجنسية الممنهجة، والتهجير القسري، وحرمان المدنيين من المساعدات الإنسانية الضرورية.

تفكيك الرقابة وتصاعد القمع

تشير التقارير الحقوقية إلى أن تفكيك لجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أضعف قدرة المجتمع الدولي على مراقبة الوضع في إثيوبيا. وقد انعكس هذا الفراغ الرقابي على الأرض من خلال:

  • التضييق الممنهج على وسائل الإعلام المستقلة داخل إقليم تيغراي.
  • تنامي حملات التجنيد القسري التي طالت آلاف المدنيين.
  • فرض قيود صارمة على حرية التنقل، مما زاد من عزلة المناطق المتضررة.

وفي ختام تقاريرها، جددت منظمة العفو الدولية دعوتها للسلطات الفيدرالية وسلطات تيغراي بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والفرق الحقوقية للمناطق المتأثرة، مؤكدة أن الخطر الحقيقي يكمن في تكرار سيناريوهات الانتهاكات السابقة في ظل غياب تام للعدالة والمحاسبة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص