إسلام أباد – في مسعى جديد لإنقاذ جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وجهت باكستان دعوات رسمية لكبار المسؤولين الإيرانيين لإجراء محادثات عاجلة في إسلام أباد.
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان لها، أن وزير الخارجية إسحاق دار أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، دعاه فيه لزيارة باكستان في أقرب وقت ممكن. كما أفادت مصادر حكومية أن رئيس الجمعية الوطنية أياز صادق وجه دعوة مماثلة لنظيره الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.
Deputy Prime Minister/Foreign Minister Senator Mohammad Ishaq Dar @MIshaqDar50 spoke today with the Foreign Minister of Iran, Seyyed Abbas Araghchi.
They exchanged views on regional and international developments, including the deteriorating situation in Occupied East… pic.twitter.com/KHA2I5OctV
— Ministry of Foreign Affairs – Pakistan (@ForeignOfficePk) August 3, 2026
تعثر الثقة وتصريحات ترامب
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل اتهامات حادة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقيادة في طهران، واصفاً إياهم بـالخداع في التعامل مع مفاوضات إنهاء الحرب التي بدأت في فبراير الماضي. وكتب ترامب عبر منصة تروث سوشيال: إنهم يطلبون الاجتماع ثم ينكرون علناً وبكل فخر أنهم يجرون أي نقاشات.
في المقابل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن لا محادثات سياسية جارية مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن النقاشات الحالية تقتصر على الجانب التقني مع سلطنة عمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. كما جدد بقائي التأكيد على أن باكستان تظل الوسيط الرئيسي في الملفات السياسية والاستراتيجية بين طهران وواشنطن.
مستقبل مذكرة تفاهم إسلام أباد
تتمسك باكستان بـ مذكرة تفاهم إسلام أباد التي وُقعت في يونيو الماضي بحضور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كإطار عمل للسلام، رغم انهيار وقف إطلاق النار عدة مرات.
ويصف خبراء ومحللون الوضع الحالي بأنه أزمة ثقة عميقة. وفي هذا السياق، أوضح عاصف دراني، سفير باكستان السابق لدى إيران، أن المذكرة لا تزال وثيقة تأسيسية، مؤكداً أن باكستان قدمت تسهيلات صادقة حظيت باعتراف دولي.

تعدد مسارات الوساطة
يرى مراقبون أن وجود مسارات موازية، مثل الوساطة العمانية التي تركز على الجوانب الملاحية في مضيق هرمز، لا يضعف دور باكستان، بل يمثل تقسيماً للعمل الدبلوماسي. فبينما تتعامل عمان مع القضايا التقنية للمضيق، تركز باكستان وقطر على المستوى الاستراتيجي والسياسي، بما في ذلك ملفات العقوبات والضمانات الأمنية.

ومع ذلك، تظل التحديات الهيكلية قائمة؛ إذ يرى محللون أن المشكلة تكمن في غياب استراتيجية أمريكية واضحة، حيث يرى البروفيسور مهران كامرافا أن الولايات المتحدة لا تملك استراتيجية خروج أو أهدافاً واضحة، وتستمر في تغيير قواعد اللعبة، مما يجعل مهمة الوسطاء في إلزام الطرفين بالتعهدات أمراً بالغ الصعوبة.


