بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. اكتشاف 7 كوازارات نادرة تكشف أسرار نشأة الثقوب السوداء

بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. اكتشاف 7 كوازارات ناد

منذ اكتشاف أشباه النجوم المعروفة بالكوازارات (Quasars) في ستينيات القرن الماضي، اعتبرها علماء الفلك من أكثر الأجسام غموضاً وسطوعاً في الكون؛ فهي مراكز لمجرات بعيدة تغذيها ثقوب سوداء فائقة الكتلة تبتلع كميات هائلة من الغاز والغبار. واليوم، يسهم الذكاء الاصطناعي في فتح فصل جديد من دراسة هذه الأجسام، بعدما نجح فريق من الباحثين في اكتشاف سبعة كوازارات نادرة قد تساعد على تفسير كيفية نمو الثقوب السوداء العملاقة وتطور المجرات عبر تاريخ الكون.

نُشرت نتائج هذه الدراسة في 22 يوليو/تموز في مجلة أستروفيزيكال جورنال (The Astrophysical Journal)، واعتمدت على بيانات مشروع أداة الطاقة المظلمة الطيفية ديسي (DESI) بمشاركة باحثين من جامعة ولاية أوهايو في الولايات المتحدة.

عدسات كونية تكشف ما تخفيه المجرات

تركز الدراسة على نوع نادر من الكوازارات يعمل في الوقت نفسه كعدسة جاذبية طبيعية، إذ تؤدي جاذبية الكوازار إلى انحناء الضوء القادم من مجرة أبعد خلفه، فتقوم بتكبيره وإظهار تفاصيل يصعب رصدها في الظروف العادية، حيث يطغى الضوء الهائل المنبعث من الكوازار عادةً على ضوء المجرة التي يستضيفها.

خمسة
خمسة كوازارات خاضعة لعدسة الجاذبية على هيئة صليب أينشتاين، اكتشفها الباحثون وأكدتها أرصاد تلسكوب هابل (جامعة كورنيل)

يقول إيفريت ماك آرثر، الباحث الرئيس في الدراسة: تشبه الكوازارات صور الطفولة للثقب الأسود فائق الكتلة، ولذلك فإن فهم كيفية تحولها إلى الثقوب السوداء العملاقة التي نراها اليوم أمر بالغ الأهمية، مشيراً إلى أنها تمثل مرحلة مبكرة ونشطة من حياة الثقوب السوداء في ذروة نموها.

الذكاء الاصطناعي يبحث بين 800 ألف كوازار

نظراً لندرة اصطفاف الكوازار مع مجرة أبعد ليعمل كعدسة جاذبية، استعان الباحثون بخوارزمية تعلم آلي لتحليل بيانات نحو 800 ألف كوازار رصدها مشروع ديسي. ولتدريب النموذج، أنشأ الباحثون أمثلة محاكاة حاسوبية لهذه الظاهرة النادرة، مما أتاح للخوارزمية تعلم الأنماط المطلوبة، ليتمكن النظام من تقليص القائمة إلى 200 مرشح، انتهت المراجعة البشرية الدقيقة منها إلى تأكيد 7 كوازارات جديدة.

تأثير
تُظهر الصورة تأثير عدسة الجاذبية، حيث تبدو بعض المجرات نقاطا مضيئة وأخرى أقواسا وخطوطا منحنية (وكالة الفضاء الأوروبية)

خطوة نحو فهم نشأة الثقوب السوداء

تمثل هذه الاكتشافات أهمية خاصة لأنها تكاد تضاعف عدد الأنظمة المعروفة التي جرى اكتشافها عبر المسوحات الفلكية المماثلة. ويرى الباحثون أن دراسة هذه الأجسام ستوفر فرصة غير مسبوقة لفهم دور الثقوب السوداء في تشكيل المجرات المحيطة بها.

مروحَتان
مروحَتان تمثلان مناطق رصد مشروع ديسي أعلى أسفل مستوى درب التبانة لرسم خريطة الكون (مرصد كيت بيك الوطني)

ويؤكد الفريق أن الاكتشافات ما تزال بحاجة إلى عمليات رصد إضافية باستخدام تلسكوبات متقدمة للتأكد من خصائصها بدقة أكبر، مشددين على أن الذكاء الاصطناعي أصبح شريكاً حقيقياً في اكتشاف الظواهر الكونية النادرة التي تختبئ داخل الكم الهائل من البيانات التي تجمعها المراصد الحديثة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص