أزمة حذف الصفرين في سوريا: فجوة التخطيط تعمّق معاناة الشارع وتستنزف الدخل اليومي

أزمة حذف الصفرين في سوريا: فجوة التخطيط تعمّق مع

في ظل مساعي السلطات السورية لإنهاء مرحلة الانتقال النقدي، يواجه المواطنون في مختلف المحافظات السورية واقعاً اقتصادياً معقداً، حيث اصطدم تطبيق سياسة حذف الصفرين من القيمة الاسمية للعملة الوطنية بتحديات لوجستية وعملية أدت إلى تضخم قسري خفي ينهش ما تبقى من القوة الشرائية للمواطنين.

مواطن
يقول المواطن محمد أبو عمر إن مئة ليرة تتلاشى يومياً بسبب غياب الفئات الصغيرة من العملة (الفكة).

تكمن المعضلة في أن الحكومة الانتقالية، عند طرحها ست فئات نقدية جديدة، أغفلت طباعة فئات صغيرة (1، 5، 10، 25 ليرة)، معللة ذلك بأن تكلفة طباعة الورقة النقدية تتجاوز قيمتها الاسمية. هذا الإجراء أدى إلى عجز المواطنين عن تأمين الفكة في تعاملاتهم اليومية، مما يضطرهم لخسارة مبالغ صغيرة متراكمة في قطاعات النقل والخدمات والأسواق.

رزمة

تفاوت في التطبيق بين المحافظات

بينما مددت السلطات مهلة سحب العملة القديمة في محافظات دير الزور والرقة والحسكة حتى 20 أغسطس/آب، تشهد هذه المناطق حالة من الفوضى والازدحام أمام مراكز التبديل المحدودة. وقد خرجت احتجاجات شعبية في مناطق عدة، منها القورية وذيبان وريف الرقة، للمطالبة بحلول جذرية لنقص السيولة الجديدة.

عملة
تعمل الحكومة السورية على إلغاء التعامل بالعملة القديمة التي تحمل صور عائلة الأسد.

وفي هذا السياق، أكد أسامة الخلف، صحفي من الرقة، أن مراكز البريد في المنطقة تعجز عن تغطية احتياجات مئات الآلاف من السكان، مما دفع بعض مكاتب الصرافة غير الرسمية لاستغلال الأزمة والتلاعب بأسعار الصرف، وهو ما دفع السلطات الأمنية لتنفيذ حملات اعتقال بحق المتورطين في هذه المخالفات.

أسامة
أسامة الخلف، صحفي من مدينة الرقة شمال شرقي سوريا.

موقف المصرف المركزي

في تصريح لموقعنا، أوضحت إدارة الإعلام في مصرف سورية المركزي أن نسبة استبدال العملة بلغت نحو 95% من إجمالي السيولة النقدية في البلاد، والبالغة 42 تريليون ليرة قديمة. وأكد المصرف أن العمل جارٍ على إعادة افتتاح الفروع في المناطق الشرقية لتأمين السيولة اللازمة، مع خطط لتوسيع شبكة الصرافات الآلية وتفعيل الدفع الإلكتروني بشكل كامل.

سوق

رؤية اقتصادية

من جانبه، يرى الباحث المالي الدكتور علي محمد أن القانون يلزم المصرف المركزي بطباعة الفئات الصغيرة، مشيراً إلى أن الامتناع عن ذلك يساهم في دفع الأسعار نحو التضخم. ويشدد محمد على أن التحدي الأكبر يكمن في الكتلة النقدية الضخمة التي لا تزال خارج المصارف، مؤكداً ضرورة جذب هذه الأموال إلى القطاع المصرفي لتحفيز النشاط الاقتصادي بدلاً من بقائها خارج إطار التداول الرسمي.

سوق
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص