أدى المحامي اليميني أبيلاردو دي لا إسبيرلا اليمين الدستورية رئيساً لكولومبيا، في مراسم استثنائية أقيمت في مدينة كالي، معلناً بذلك بداية مرحلة سياسية جديدة تتسم بالقطيعة التامة مع نهج سلفه اليساري غوستافو بيترو.
دي لا إسبيرلا، البالغ من العمر 48 عاماً والمعروف بين أنصاره بلقب النمر، استهل ولايته بتعهدات حازمة تشمل القضاء على الجماعات المسلحة، وتقليص الإنفاق الحكومي بنسبة تصل إلى 40 بالمئة، بالإضافة إلى إحياء قطاع النفط والغاز في البلاد. وقد أكد في خطاب تنصيبه أن خيار الحوار قد استنفد تماماً، مشدداً على أنه لن يسمح بأي مناورات تقوض استقرار الأمة.
تحول استراتيجي في السياسة الأمنية
يمثل وصول دي لا إسبيرلا إلى السلطة انعكاساً أيديولوجياً حاداً لكولومبيا، حيث يتبنى الرئيس الجديد نهجاً عسكرياً متشدداً ضد الجريمة، مقترباً في رؤيته من سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد عكس الحضور الأمني المكثف في مراسم التنصيب -التي شهدت انتشاراً للآليات المدرعة وتدقيقاً أمنياً مشدداً- طبيعة المرحلة القادمة.

وعقب المراسم، توجه الرئيس الجديد مباشرة إلى كتيبة عسكرية لرفع معنويات القوات، في رسالة واضحة للجماعات المسلحة، بما في ذلك فصائل فارك المنشقة، وجيش التحرير الوطني (ELN)، وعصابة كلان ديل غولفو، التي تنشط في جنوب غرب البلاد.
ملفات إقليمية ودولية
على الصعيد الخارجي، أعلن دي لا إسبيرلا عزمه الانضمام إلى تحالف درع الأمريكتين المدعوم من الولايات المتحدة لمكافحة تهريب المخدرات. كما تعهد باستعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وقطع العلاقات مع كوبا ونيكاراغوا، واصفاً إياهما بـ الأنظمة الطاغية.
ورغم اعتراف الرئيس السابق بيترو بالنتائج بعد فشل محاولاته للطعن فيها، إلا أن يوم التنصيب شهد احتجاجات متفرقة في مدن كالي وبوغوتا وبارانكويلا، حيث أعرب بعض المحتجين عن رفضهم لسياسات الرئيس الجديد.
يأتي هذا الفوز ليعزز تياراً محافظاً متصاعداً في أمريكا اللاتينية، حيث شهدت المنطقة انتخاب سبعة قادة محافظين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، من بينهم خافيير ميلي في الأرجنتين وكيكو فوجيموري في بيرو، مما يشير إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية في القارة.


