تواجه مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني أزمة إنسانية متفاقمة، عقب ورود بلاغات موثقة عن تعرض قاصرين من المهاجرين لاعتداءات جنسية، بالتزامن مع وصول مراكز الإيواء إلى طاقتها الاستيعابية القصوى وتشريد مئات الأطفال في الشوارع.
وأفادت مصادر صحية في سبتة، نقلاً عن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، بأن المستشفيات استقبلت عدداً من الأطفال الذين تلقوا الرعاية الطبية نتيجة تعرضهم لاعتداءات جنسية، في حين سجلت المحاكم ما لا يقل عن 6 شكاوى رسمية تتعلق بوقائع مشابهة.
مخاطر الاستغلال وشبكات الاتجار
تشير التقارير الطبية والإعلامية إلى أن الأرقام قد تكون أعلى بكثير مما هو معلن، حيث أكدت طبيبة قسم الطوارئ في مستشفى جامعة سبتة، سوزانا أسكاسو، استقبال حالات اغتصاب لفتيات مهاجرات، مشيرة إلى أن الكثير من الضحايا لا يتقدمن بشكاوى بسبب الصدمة النفسية وغياب الدعم الكافي.
من جانبها، حذرت منظمة أنقذوا الأطفال من المخاطر الجسيمة التي تواجه الفتيات المهاجرات، لا سيما مع وجود أكثر من 1300 قاصر غير مصحوبين بأقربائهم، مما يجعلهن عرضة للاستغلال من قبل شبكات الاتجار بالبشر في ظل نقص خدمات المأوى والحماية.
تحديات قانونية وسياسية
تتزامن هذه الانتهاكات مع تعقيدات سياسية تعيق حل أزمة القاصرين؛ فرغم تخصيص الحكومة المركزية الإسبانية تمويلاً بقيمة 25 مليون يورو لدعم سبتة، إلا أن خطط إعادة توزيع الأطفال على أقاليم إسبانية أخرى تواجه معارضة من أحزاب يمينية، مما يترك هؤلاء القاصرين في مصير معلق.
ويؤكد خبراء حقوقيون أن بطء إجراءات تحديد الهوية، التي قد تستغرق شهوراً، يفاقم من معاناة الأطفال، داعين إلى تحرك عاجل لتسجيلهم وتوفير بيئة آمنة تمنع تعرضهم للمزيد من الانتهاكات، في وقت تظل فيه السلطات المحلية تسعى جاهدة لنقلهم إلى البر الرئيسي لتجنيبهم المخاطر المحدقة بهم في شوارع المدينة.


