نجح فريق بحثي روسي في تطوير خوارزمية مبتكرة تمنح الطائرات المسيرة المصغرة (ذات الأجنحة الخفاقة) استقراراً عالياً أثناء الطيران، مستلهمين تقنيات الحركة من النحل الطنان، المعروف بقدرته الفائقة على المناورة والثبات في الظروف الجوية المتقلبة.
محاكاة الطبيعة للتغلب على اضطرابات الهواء
يعد النحل الطنان من أكثر الكائنات الحية كفاءة في الطيران؛ إذ يعتمد على ديناميكا الهواء الدوامية، حيث تولد كل رفرفة للجناحين دوامات هوائية توفر قوة الرفع اللازمة. ورغم أن هذا النمط من الطيران غير مستقر بطبيعته، إلا أن الجهاز العصبي للنحلة يعالج البيانات الواردة من الحواس في الوقت الفعلي لتعديل حركة الأجنحة باستمرار.
وقد واجه الباحثون سابقاً صعوبة في محاكاة هذا الأسلوب في الروبوتات، حيث كانت تفقد توازنها عند تعرضها لأي تيار هوائي. وبفضل الخوارزمية الجديدة، تمكن الباحثون من تطوير بيئة محاكاة حاسوبية تسمح باختبار أنظمة التحكم في ظروف تدفق هوائي مضطرب، مما أثبت قدرة النموذج على الحفاظ على توازنه حتى في ظل هبوب رياح قوية.
تطبيقات واعدة وآفاق مستقبلية
أكد نيقولاي يفانوف، رئيس الفريق البحثي والأستاذ المشارك في قسم علوم الحاسوب، أن الخوارزمية تفتح الباب لتطبيقات عملية واسعة، منها:
- مسح الأنقاض في حالات الطوارئ والكوارث.
- التلقيح الموجه للنباتات داخل المزارع المغلقة.
- مهام المراقبة والاستطلاع في المساحات الضيقة.
تحديات التصنيع
وفيما يخص الخطوات القادمة، أوضح يفانوف أن الفريق يتطلع لتطوير نموذج أولي عملي، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يكمن في مصدر الطاقة، حيث إن البطاريات الحالية لا تزال ثقيلة نسبياً. وأضاف: قد يكون الحل الأمثل في المرحلة الحالية هو الاعتماد على مصدر طاقة خارجي عبر سلك، خاصة في ظل عدم توفر مكونات جاهزة لهذا النوع من الطائرات عالمياً حالياً.
يذكر أن الاختبارات الرقمية أظهرت أن الخوارزمية الروسية الجديدة تتفوق في استقرارها على النماذج الأولية المماثلة التي طورتها جهات أخرى، مما يضعها في مقدمة الحلول التقنية المبتكرة في مجال الروبوتات الطائرة المصغرة.


