في خطوة طال انتظارها، تستعد جمهورية الكونغو الديمقراطية لإجراء أول تعداد سكاني شامل منذ 42 عاماً، في مسعى يهدف إلى رسم خريطة ديموغرافية دقيقة للبلاد التي شهدت عقوداً من الاضطرابات السياسية والنزاعات المسلحة.
بالنسبة للمواطن هيريتير رامازاني، البالغ من العمر 28 عاماً والمقيم في مدينة بونيا، لا يمثل التعداد مجرد أرقام إحصائية، بل هو فرصة تاريخية ليحصل لأول مرة على اعتراف رسمي بوجوده ككونغولي. يقول رامازاني: لم يتم تسجيلي في أي تعداد منذ ولادتي، الحصول على بطاقة هوية وطنية سيكون بمثابة حلم تحقق.
تحدي الهوية وسط ركام النزاعات
تعاني قطاعات واسعة من المجتمع الكونغولي من غياب الوثائق الثبوتية الرسمية. فمنذ آخر تعداد أجري عام 1984، حين كانت البلاد تُعرف باسم زائير، مرت الدولة بمراحل معقدة من التغييرات الديموغرافية والسياسية، حيث يقدر البنك الدولي عدد السكان حالياً بنحو 112 مليون نسمة، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 3.2 بالمئة.

ويؤكد جدعون كاتيمبو، وهو أب لثلاثة أطفال، أن التعداد ضروري لتعزيز الوحدة الوطنية وتوفير نظام فعال لإصدار وثائق الهوية، مشيراً إلى أن بطاقات الناخبين كانت لسنوات طويلة هي الوثيقة الوحيدة المتاحة للتعريف عن الشخصية في ظل غياب البطاقات الوطنية.
التحول الرقمي في مواجهة الجغرافيا الصعبة
أعلن المعهد الوطني للإحصاء أن العملية ستعتمد بشكل كامل على الأدوات الرقمية بدلاً من الاستمارات الورقية. وأوضح هنري ماري كازادي، المنسق التقني للمكتب المركزي للتعداد، أن الفرق الميدانية ستستخدم الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية لتحديد المواقع الجغرافية للسكان وتجميع البيانات.

ومع ذلك، تواجه هذه العملية تحديات لوجستية وأمنية جسيمة، خاصة في شرق البلاد حيث تنشط جماعات مسلحة وتنتشر النزاعات. ويحذر نشطاء من أن عمليات النزوح الجماعي للسكان قد تجعل الوصول إلى الجميع أمراً بالغ الصعوبة، مما يهدد دقة البيانات النهائية.
أبعاد سياسية وتنموية
في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن التعداد يهدف إلى تحسين التخطيط للخدمات العامة كبناء المدارس والمستشفيات وتوزيع الموارد بناءً على كثافة السكان، تبدي المعارضة مخاوف من استغلال النتائج لأغراض سياسية مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في 2028.

ويرى خبراء التنمية أن البيانات الدقيقة ستنهي حقبة التخمينات في رسم السياسات العامة، بينما يظل الهدف الأسمى بالنسبة للمواطن العادي هو الحصول على اعتراف رسمي بهويته الوطنية التي غابت عن السجلات الرسمية لأكثر من أربعة عقود.


