أصدرت وزارة الدفاع اليابانية تقريرها السنوي الكتاب الأبيض للدفاع 2026، في خطوة تعكس التوجهات الأمنية الجديدة لطوكيو وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويعد هذا التقرير، الذي يصدر سنوياً منذ عام 1976، مرآة للسياسات الدفاعية اليابانية ووثيقة رسمية توضح الرؤية الأمنية للبلاد أمام الرأي العام المحلي والدولي.
تطور المفهوم: من التوجس إلى الشفافية
بدأت اليابان إصدار الكتاب الأبيض للدفاع عام 1970، في وقت كان فيه الشعب الياباني لا يزال متوجساً من أي نشاط عسكري، نظراً لإرث الحرب العالمية الثانية. وقد دفع ناكاسوني ياسوهيرو، المدير العام لوكالة الدفاع آنذاك، نحو إصدار هذا التقرير لإيمانه بأن الدفاع عن الوطن يعتمد على تفهم الشعب ودعمه. ومنذ عام 1976، أصبح التقرير يصدر سنوياً باللغتين اليابانية والإنجليزية، مع إدخال تحديثات رقمية وتقنية مستمرة لتسهيل وصوله للمواطنين، وصولاً إلى النسخ الإلكترونية المتاحة اليوم.
الكتاب الأبيض 2026: رسائل سياسية وأمنية
شهدت نسخة عام 2026 تحولاً لافتاً في أسلوب العرض؛ حيث صُمم الغلاف بأسلوب الرسوم المتحركة اليابانية (الأنمي) ليصور عائلة سعيدة في مدينة متطورة، في رسالة تهدف إلى تقديم صورة مستقبلية وربط الاستثمار في قطاع الدفاع بسلامة الاقتصاد وحياة المواطنين.
وعلى صعيد المحتوى، أكد التقرير أن الأنشطة العسكرية الصينية تشكل أكبر تحدٍ استراتيجي يواجه اليابان، معرباً عن قلق طوكيو العميق من التنسيق العملياتي المتنامي بين الصين وروسيا، بما في ذلك المناورات البحرية المشتركة ودوريات القاذفات بعيدة المدى.
الاستراتيجية الدفاعية ومواقف الجوار
يشدد التقرير على ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز القاعدة الصناعية العسكرية لليابان، مع التركيز على تقنيات المستقبل مثل الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي. وقد أثارت هذه التوجهات انتقادات حادة من دول الجوار:
- الصين: اتهمت طوكيو بتضخيم التهديد الصيني لتبرير التوسع العسكري.
- كوريا الشمالية: لوحت باتخاذ إجراءات تصعيدية، واصفة تحركات اليابان بأنها تحول من دولة مجرمة في زمن الحرب إلى دولة حرب.
- كوريا الجنوبية: احتجت رسمياً على مزاعم السيادة اليابانية على جزر دوكتو الواردة في التقرير.


