بكلمات حاسمة تعكس تحولاً جذرياً في مسيرته السياسية، أعلن رئيس نيكاراغوا دانييل أورتيغا نهاية عهد التنافس الانتخابي في بلاده، قائلاً: لن تكون هناك انتخابات بعد الآن. هذه العبارة لم تكن مجرد تصريح عابر، بل إيذاناً بطي صفحة طويلة بدأت بثائر شاب قضى سنوات في السجن لمواجهة دكتاتورية عائلة سوموزا، وانتهت برئيس يحيط السلطة بجدران عائلية صلبة.
وُلد أورتيغا عام 1945 في بلدة لا ليبرتاد وسط أسرة عُرفت بمناهضتها لنظام سوموزا. انخرط في العمل المسلح مبكراً، حيث اعتُقل للمرة الأولى في سن الـ15، ثم ترك دراسته عام 1963 لينضم إلى جبهة التحرير الساندينية. وفي عام 1967، سُجن لمدة 7 سنوات بتهمة السطو المسلح لتمويل الثورة، وهي الفترة التي شهدت ولادة شراكته السياسية والعاطفية مع روزاريو موريو، التي أصبحت لاحقاً زوجته ونائبته في الحكم.
من الثورة إلى الميثاق السياسي
بعد الإطاحة بحكم عائلة سوموزا في عام 1979، قاد أورتيغا البلاد نحو تبني نهج اشتراكي شمل إصلاحات زراعية وتأميماً للمؤسسات. ومع ذلك، دخلت حكومته في صراع استنزافي مع الولايات المتحدة ودعمها لقوات الكونترا، مما أدى إلى خسارته انتخابات عام 1990. خلال سنوات غيابه عن السلطة، أعاد أورتيغا ترتيب أوراقه داخل جبهته السياسية، متخلياً عن مواقفه الراديكالية ومتقرباً من التيارات المحافظة والكنيسة.
في عام 2000، أبرم أورتيغا الميثاق مع خصمه اليميني أرنولدو أليمان، وهو تحالف أتاح تعديل الدستور وخفض عتبة الفوز بالرئاسة، مما مهد الطريق لعودته للسلطة عام 2006. استفاد أورتيغا في ولايته الجديدة من الدعم الفنزويلي لتحقيق نمو اقتصادي، لكنه في المقابل بدأ في إحكام قبضته على مفاصل الدولة، بما في ذلك القضاء والجيش والإعلام، قبل أن يلغي القيود على الفترات الرئاسية في 2014.
ترسيخ النظام العائلي
شكلت احتجاجات عام 2018 نقطة تحول حاسمة، حيث واجه النظام التظاهرات بقوة أمنية مفرطة، مما دفع المجتمع الدولي لوصفه بـالدولة البوليسية. وفي خطوة لتكريس سلطة العائلة، عيّن أورتيغا زوجته روزاريو موريو نائبة له في 2017، ثم توالت الاعتقالات بحق المعارضين والصحفيين قبل انتخابات 2021، مما أفرغ العملية السياسية من أي منافسة حقيقية.
بلغ هذا المسار ذروته في عام 2025، حين أقر البرلمان تعديلات دستورية منحت موريو لقب الرئيسة المشاركة، لتصبح شريكة رسمية في الحكم. ومع تزايد نفوذ الأبناء في مفاصل الدولة والدبلوماسية، يرى مراقبون أن أورتيغا الذي صعد إلى الحكم للإطاحة بسلالة سوموزا، قد نجح في بناء منظومة مشابهة تتركز فيها السلطة السياسية والاقتصادية داخل عائلته حصراً.


