تحالف مكة الدفاعي: هل ينهي حقبة الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط؟

تحالف مكة الدفاعي: هل ينهي حقبة الهيمنة الأمريكي

في خطوة استراتيجية وصفت بأنها قد تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، وقعت كل من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية دفاع مشترك في مكة المكرمة. يأتي هذا التحالف في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط اضطرابات متصاعدة وتوترات عسكرية مستمرة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

ميثاق الدفاع الجماعي

يقوم الجوهر الرئيسي للاتفاقية على مبدأ الهجوم على أحد الأطراف هو هجوم على الجميع، وهو بند يحاكي في جوهره المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو). ورغم غياب التفاصيل الكاملة، إلا أن البيان المشترك أكد أن هذا التحالف يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة دون أن يكون موجهاً ضد أي طرف أو بديلاً عن التحالفات الدولية القائمة.

تداعيات على الحضور الأمريكي

يرى محللون أن هذا التكتل يعكس رغبة القوى الإقليمية الثلاث في تحقيق استقلالية استراتيجية أكبر، في ظل تزايد عدم اليقين تجاه السياسات الأمريكية. ويشير سينا توسي، الباحث في مركز السياسة الدولية، إلى أن التحالف يمثل انتكاسة للمساعي الأمريكية الرامية لدمج إسرائيل إقليمياً عبر اتفاقيات أبراهام.

من جانبها، سعت العواصم الثلاث إلى طمأنة المجتمع الدولي؛ حيث أكدت الرياض أن الاتفاقية لا تسعى لبناء محور عسكري طائفي، بينما شددت أنقرة على أن هذه الشراكة لا تعني بأي حال الانسحاب من التزاماتها داخل حلف الناتو.

مستقبل التحالفات الإقليمية

بينما يرى بعض الخبراء أن الاتفاق يتماشى مع مطالب واشنطن السابقة بـ تقاسم الأعباء الأمنية، يرى آخرون أن تآكل الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية دفع هذه الدول للبحث عن بدائل. ويضيف نواف عبيد، الباحث في كينجز كوليدج، أن هيكلية القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج باتت تواجه تحديات وجودية بعد أن أصبحت أهدافاً في النزاعات الإقليمية.

مصير اتفاقيات أبراهام

يضع التحالف الجديد عراقيل إضافية أمام توسيع اتفاقيات التطبيع الإقليمية. فمع ربط الإدارة الأمريكية لبعض التعاون التقني والعسكري بمسار التطبيع، جاء هذا التحالف ليرسل رسالة واضحة بأن القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، تظل أولوية تتقدم على أي مسارات أخرى.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص