أعلن حزب تيسا الحاكم في المجر عن ترشيح أندراش باكا، الرئيس السابق للمحكمة العليا، لمنصب رئيس البلاد، في خطوة تحمل دلالات رمزية وسياسية كبيرة ضمن مساعي الحزب لإعادة تشكيل المؤسسات الدستورية في الدولة.
من هو أندراش باكا؟
يعد باكا (73 عاماً) شخصية قانونية بارزة؛ حيث شغل سابقاً منصب قاضٍ في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ، قبل أن يتولى رئاسة المحكمة العليا في المجر عام 2009. وفي عام 2012، أقدمت حكومة فيكتور أوربان على إقالته من منصبه على خلفية انتقاداته العلنية للإصلاحات القضائية التي كانت تتبناها الحكومة حينها، والتي اعتبرها باكا تهديداً لاستقلال القضاء. وقد قضت المحكمة الأوروبية لاحقاً بأن إقالته انتهكت حقوقه في المحاكمة العادلة وحرية التعبير.
دلالات الترشيح
يأتي هذا الإعلان على لسان رئيس الوزراء بيتر ماغيار، الذي وصف القرار بأنه أحد أهم قرارات الحزب حتى الآن. ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع قليلة من قيام حزب تيسا بعزل الرئيس السابق تاماش سوليوك، الذي كان محسوباً على حقبة أوربان.
من المتوقع أن يصوت البرلمان المجري -حيث يتمتع حزب تيسا بأغلبية دستورية- على انتخاب باكا يوم الثلاثاء المقبل.
موقف المعارضة
في المقابل، أعلن حزب فيدس (المعارض حالياً) عن مقاطعته لعملية التصويت، متهماً حزب تيسا بانتهاج أساليب سلطوية، وهي الاتهامات التي ينفيها الحزب الحاكم جملة وتفصيلاً.
الأبعاد السياسية
يرى مراقبون أن هذا الترشيح يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية حزب تيسا الرامية إلى تفكيك نفوذ أوربان الذي استمر لـ 16 عاماً، حيث أكد نواب الحزب أن باكا يجسد مبادئ فصل السلطات وسيادة القانون، معتبرين خبرته القانونية أصلاً مهماً في وضع أسس النظام الدستوري الجديد للمجر.
وعلى الرغم من أن منصب الرئيس في المجر يمتلك صلاحيات احتفالية إلى حد كبير مع سلطة محدودة في نقض التشريعات، إلا أن اختيار باكا -الذي كان ضحية لسياسات أوربان- يُنظر إليه كرسالة سياسية قوية حول توجهات الدولة الجديدة.


