تتصاعد المخاوف في الأوساط الإسرائيلية بشأن نزاهة الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وسط تحذيرات متزايدة من سياسيين وخبراء ومنظمات مجتمع مدني حول احتمالية حدوث تدخلات سياسية تعصف بالعملية الديمقراطية، في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتأمين ولاية جديدة.
وأظهر استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن نحو ثلاثة أرباع الإسرائيليين اليهود يبدون قلقهم البالغ إزاء نزاهة انتخابات 2026، بينما لم تتجاوز نسبة المتفائلين بمستقبل الحكم الديمقراطي في البلاد 43 بالمئة.
تحذيرات من خطوط حمراء
دخل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على خط الأزمة، حيث وجه تحذيرات شديدة اللهجة في خطاب متلفز عقب اجتماعات أمنية، مطالباً بعدم تحويل المنافسين السياسيين إلى أعداء، ومشدداً على أن الانتخابات يجب ألا تتحول إلى حرب أهلية. وتأتي هذه التحذيرات في ظل محاولات الحكومة الحالية لتعزيز قبضتها على السلطة وتقويض الرقابة القضائية، وهي خطوة أثارت انقساماً حاداً في الشارع الإسرائيلي.
العنف السياسي: واقع ملموس
يرى مراقبون أن العنف لم يعد مجرد احتمال، بل أصبح جزءاً من المشهد السياسي. وفي هذا السياق، أكد عضو الكنيست عوفر كاسيف أن البلاد تشهد بالفعل ممارسات قمعية ضد النشطاء، مشيراً إلى أن ميليشيات يمينية متطرفة بدأت تمارس ضغوطاً ميدانية، وسط مخاوف من محاولات لعرقلة التصويت في المناطق ذات الأغلبية العربية.
اتهامات بالتلاعب وتسييس اللجنة الانتخابية
طالت الانتقادات أيضاً تعيينات الحكومة داخل لجنة الانتخابات المركزية، حيث وصف وزراء وأعضاء كنيست من داخل حزب الليكود نفسه هذه التعيينات بأنها تفتقر للحيادية. كما اتُهمت الحكومة بتقليص ميزانية اللجنة بـ 50 مليون شيكل، وتضييق الخناق على وصول الناخبين المقيمين في الخارج إلى صناديق الاقتراع، فضلاً عن تقييد حركة الطيران قبيل يوم الانتخابات.
من جانبها، أشارت تيريز بيرس لاانيلا، من منظمة International IDEA، إلى وجود توتر دائم بين السلطة القائمة ونزاهة العملية الانتخابية، مؤكدة أن مسؤولية الحكومة هي توفير الموارد وضمان العدالة، لا تقويض الهيئات الانتخابية. وفي الختام، يرى المحلل السياسي أوري غولدبيرغ أن الانتخابات الحالية قد تكون زلزالية بكل المقاييس، حيث ستحدد ما إذا كانت إسرائيل ستستمر في نهج الحروب المتعددة والسياسات الراهنة التي يتبناها ائتلاف نتنياهو.


