سجلت عمليات عبور القناة الإنجليزية (بحر المانش) منعطفاً خطيراً يوم الإثنين، بوصول 230 شخصاً على متن قارب واحد، وهو رقم قياسي غير مسبوق في رحلة واحدة، متجاوزاً الرقم السابق المسجل قبل 20 يوماً فقط بـ 165 شخصاً.
ويأتي هذا التصعيد ليعكس تغيراً نوعياً في أساليب المهربين، حيث باتت القوارب تحمل أعداداً أكبر بكثير مما كانت عليه في السابق. للمقارنة، فإن هذا العدد الفردي يتجاوز إجمالي عدد المهاجرين الذين وصلوا على متن أول 30 قارباً تم رصدهم من قبل وزارة الداخلية البريطانية في عام 2018.
تصاعد وتيرة المخاطر
تعد هذه المرة الثالثة خلال شهر واحد التي يتم فيها كسر الرقم القياسي لعدد الركاب على متن قارب واحد. وتشير البيانات إلى أن متوسط عدد الأشخاص في القارب الواحد خلال شهر يوليو الماضي بلغ أكثر من 72 شخصاً، وهو رقم يتجاوز ضعف المعدل المسجل في يوليو 2021، وأكثر من ستة أضعاف المعدل المسجل في عامي 2019 و2020.
تأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات أمنية من تزايد المخاطر المحدقة بالمهاجرين، خاصة مع تكرار حوادث الغرق والحرائق، كما حدث الأسبوع الماضي عندما اضطر 173 شخصاً للعودة إلى فرنسا بعد اشتعال النيران في قاربهم، بالإضافة إلى مأساة وفاة أربعة أشخاص خلال محاولة عبور في 30 يوليو.
تحليل البيانات: هل الطقس هو السبب؟
على الرغم من زيادة أعداد الأشخاص في القارب الواحد، إلا أن إجمالي عدد القوارب التي تعبر القناة شهد انخفاضاً ملحوظاً هذا العام ليصل إلى أدنى معدل له منذ عام 2020. فبحلول 9 أغسطس الجاري، بلغ عدد المهاجرين الواصلين 15,242 شخصاً، بانخفاض قدره 43% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وفيما يرجع البعض هذا الانخفاض إلى ظروف الطقس وارتفاع الأمواج، تؤكد تحليلات البيانات أن الطقس ليس العامل الوحيد، حيث انخفض متوسط وصول القوارب يومياً حتى في الأيام التي كانت فيها الظروف الجوية مثالية للإبحار.
موقف الحكومة البريطانية
من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أن حكومته ستكون بلا هوادة في مواجهة عصابات تهريب البشر، مشدداً على ضرورة بناء نظام يوفر طرقاً آمنة لتقويض نموذج عمل المهربين.
بدورها، صرحت متحدثة باسم وزارة الداخلية قائلة: هذا الحادث يبرهن على التكتيكات المتهورة والخطيرة التي تتبعها العصابات الإجرامية التي تضع الأرواح في خطر عبر تكديس أعداد متزايدة من الناس في قوارب غير صالحة للإبحار. وأضافت أن الحكومة تعمل على تعزيز التنسيق مع الجانب الفرنسي لزيادة الرقابة الأمنية على الشواطئ عبر اتفاقية جديدة تعتمد على النتائج الميدانية.


