لبنان ينهي حقبة الإعدام: البرلمان يقر قانوناً تاريخياً لاستبدال العقوبة القصوى

لبنان ينهي حقبة الإعدام: البرلمان يقر قانوناً تاري

أقر مجلس النواب اللبناني، يوم الثلاثاء، اقتراح قانون يلغي عقوبة الإعدام من التشريعات اللبنانية، في خطوة مفصلية تنهي أكثر من اثنين وعشرين عاماً على آخر تنفيذ فعلي لهذه العقوبة في البلاد.

وينص القانون الجديد على استبدال عقوبة الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة، مع إرساء قواعد قانونية أكثر صرامة للجرائم المرتكبة بعد نفاذ القانون، في توجه وصفته وزارة العدل بأنه تتويج لمسار عدالة حازمة يحمي حقوق الإنسان.

من وقف التنفيذ إلى الإلغاء التشريعي

يأتي هذا القرار ليحول وقف التنفيذ الذي استمر منذ 17 يناير/كانون الثاني 2004 إلى إلغاء تشريعي كامل. وعلى الرغم من توقف تنفيذ الأحكام منذ ذلك التاريخ، إلا أن المحاكم اللبنانية، لا سيما العسكرية منها، ظلت تصدر أحكاماً بالإعدام، حيث تشير بيانات مديرية السجون إلى وجود 85 شخصاً محكوماً بالإعدام حتى نهاية عام 2025.

وزير
رفع وزير العدل اللبناني عادل نصار، إلى جانب عدد من النواب والناشطين الحقوقيين، لافتة تحتفي بإلغاء عقوبة الإعدام.

تفاصيل العقوبة البديلة

شهدت الجلسة التشريعية نقاشات حول صياغة العقوبات البديلة، حيث أقر النواب تعديلاً يميز بين الجرائم المرتكبة قبل نفاذ القانون وتلك التي تقع بعده. وتُفرض على الجرائم اللاحقة عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة.

وفي هذا السياق، أوضحت وزارة العدل أن إلغاء الإعدام لا يعني التهاون مع الجرائم الخطيرة، بل يعكس قناعة بأن قوة العدالة لا تُقاس بقدرتها على إنهاء حياة المحكوم عليه، بل بقدرتها على كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ضمن ضمانات دولة القانون.

جانب
جانب من جلسة مجلس النواب اللبناني التي شهدت إقرار إلغاء عقوبة الإعدام.

أبعاد التحول التاريخي

يضع هذا القرار لبنان في مصاف الدول التي تعلي من شأن الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، كما ينسجم مع تصويت لبنان في الأمم المتحدة لصالح قرارات تدعو لوقف تنفيذ هذه العقوبة تمهيداً لإلغائها. ومن الناحية القضائية، يُتوقع أن يسهل هذا التعديل التعاون القضائي الدولي، حيث كانت بعض الدول ترفض تسليم مطلوبين إلى لبنان بسبب وجود عقوبة الإعدام في قوانينه.

وعلى الرغم من ترحيب المنظمات الحقوقية بهذه الخطوة، إلا أن بعض الجهات تحفظت على استمرار الأشغال الشاقة كعقوبة بديلة، داعية إلى تطوير السياسة العقابية لتشمل برامج إعادة التأهيل وكرامة السجين، مؤكدة أن الإلغاء هو خطوة أولى يجب أن تتبعها إصلاحات جذرية في أوضاع السجون وتسريع المحاكمات.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص