تستعد المحكمة العليا في البرازيل لنظر سلسلة من القضايا الجوهرية التي قد تعيد رسم خريطة حماية غابات الأمازون المطيرة، وذلك في ظل انقسام حاد بين المشرعين والمجموعات البيئية حول التوازن المطلوب بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على النظام البيئي.
تأتي هذه الجلسات في وقت حساس، حيث يسعى القضاء لحسم نزاعات قانونية بعد أن قام الكونغرس -ذي الغالبية المحافظة- بإبطال العديد من الفيتو البيئي الذي استخدمه الرئيس اليساري لويز إيناسيو لولا دا سيلفا.
حقوق الأراضي الأصلية
بدأت المحكمة العليا في مراجعة الدفوع النهائية المتعلقة بحكم صدر عام 2025 يرفض نظرية الحد الزمني. وتعد هذه النظرية، التي يدعمها لوبي الأعمال الزراعية، محاولة لحصر مطالبات الشعوب الأصلية بأراضيها في المناطق التي كانت محتلة أو محل نزاع قانوني لحظة نفاذ دستور البرازيل عام 1988.
في المقابل، تؤكد المجموعات الحقوقية أن هذا التوجه يتجاهل عقوداً من التهجير القسري والعنف الذي تعرضت له المجتمعات المحلية، بما في ذلك شعوب كواهيفا المعزولة. وينتظر أن يحدد القضاة معايير واضحة بشأن التعويضات والجداول الزمنية لإتمام عمليات ترسيم أراضي الشعوب الأصلية.
مستقبل وقف زراعة الصويا
تضع المحكمة على جدول أعمالها نزاعاً قانونياً حول مستقبل اتفاق وقف زراعة الصويا، وهو الميثاق الذي منع كبار التجار من شراء المحصول المزروع في أراضٍ تمت إزالة غاباتها بعد عام 2008.
وعلى الرغم من الدور المحوري لهذا الاتفاق في الحد من إزالة الغابات، إلا أن ولايات برازيلية كبرى منتجة للصويا أقرت قوانين تلغي الحوافز الضريبية للشركات الملتزمة بالاتفاق، مما دفع الجمعية البرازيلية لصناعات الزيوت النباتية (ABIOVE) للانسحاب من المبادرة. وتدافع وزارة البيئة وتغير المناخ عن الاتفاق، مؤكدة أنه كان أداة فعالة لتحقيق التوازن بين التوسع الزراعي وحماية الغطاء النباتي.
تشريعات التراخيص البيئية
تستعرض المحكمة أيضاً طعناً قانونياً ضد قانون التراخيص البيئية الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في فبراير الماضي. ويسمح القانون بتسريع إجراءات الموافقة على مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك المناجم والطرق السريعة والمصانع الصناعية.
وحذرت المنظمات البيئية، مثل مرصد المناخ، من أن هذا القانون يضعف الضمانات البيئية في واحدة من أهم النظم البيئية عالمياً، مشيرة إلى مخاوف حقيقية تتعلق بمشاريع شق الطرق وتجريف الأنهار التي تتم دون مراجعة بيئية مسبقة وكافية.


