خارطة طريق تركيا لإنهاء النزاع الكردي: قانون التضامن الوطني يضع الكرة في ملعب نزع السلاح

خارطة طريق تركيا لإنهاء النزاع الكردي: قانون التض

للمرة الأولى منذ أربعة عقود، وضعت أنقرة إطاراً قانونياً حاسماً للتعامل مع ملف عناصر حزب العمال الكردستاني، في خطوة تهدف إلى طي صفحة الصراع المسلح الذي استنزف البلاد بشرياً واقتصادياً. أقر البرلمان التركي قانون تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي بأغلبية ساحقة، ليرسم مساراً مشروطاً لعودة المقاتلين ودمجهم في المجتمع، شريطة إتمام عملية نزع السلاح.

ما الذي أقره البرلمان فعلاً؟

لا يمثل التشريع الجديد عفواً عاماً، بل هو آلية لتعليق الملاحقات القضائية المشروطة. ينظم القانون الوضع القانوني للعناصر بناءً على معايير دقيقة؛ حيث تنص أحكامه على تأجيل التحقيقات والمحاكمات لمدة تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات، حسب جسامة التهم، مع استثناء جرائم القتل العمد والجرائم التي ارتكبت قبل يونيو 2005.

ويؤكد رئيس البرلمان، نعمان قورتولموش، أن الملفات لن تُغلق نهائياً، بل ستُحفظ الأدلة وتُراجع كل حالة على حدة، مما يجعل القانون تعليقاً قانونياً مرتبطاً بإنهاء النشاط المسلح وعدم العودة إليه.

البرلمان
البرلمان التركي يقر قانوناً يمهد لدمج عناصر حزب العمال الكردستاني بعد نزع سلاحهم.

نزع السلاح أولاً: شرط التنفيذ

وضعت أنقرة نزع السلاح كشرط مسبق لأي إجراء قانوني. يتوجب على المؤسسات الأمنية التحقق من تسليم الأسلحة والذخائر، ليصدر بعدها قرار عن مجلس الأمن القومي يفتح باب التقدم بالطلبات لمدة 6 أشهر. وسيتولى إدارة هذه العملية مجلس رفيع المستوى يضم وزراء العدل والخارجية والداخلية والدفاع ورئيس الاستخبارات.

مقاتلو
مراسم نزع السلاح في السليمانية شمالي العراق، 11 يوليو/تموز 2025.

تحديات المسار: السياسة مقابل الأمن

يواجه المسار تبايناً في الرؤى؛ فبينما تراه الحكومة التركية ضرورة لتعزيز الجبهة الداخلية وإنهاء تهديد إرهابي، يرى الحزب الكردستاني أن القانون يفتقر لمعالجة الجذور السياسية للقضية الكردية. وفي الوقت ذاته، تبرز أصوات معارضة داخل المجتمع التركي، خاصة من أسر الضحايا والمحاربين القدامى، الذين يتساءلون عن جدوى هذه التنازلات بعد عقود من الصراع.

تدمير
عمليات تدمير الأسلحة التي بدأها مقاتلو الحزب في إطار مسار الحل.

أوجلان.. الحاضر الغائب

يبقى وضع عبد الله أوجلان، زعيم الحزب المسجون، الملف الأكثر تعقيداً؛ إذ لا يندرج وضعه الحالي ضمن القانون الجديد، مما يثير تساؤلات حول الدور الذي سيلعبه مستقبلاً. وبينما تشير الحكومة إلى إمكانية مساهمته في السلام، يظل استثناؤه من العفو القانوني نقطة خلافية جوهرية قد تؤثر على استدامة المسار.

عبد
عبد الله أوجلان في سجن جزيرة إيمرالي.

ثلاثة اختبارات للمستقبل

يواجه هذا التحول التاريخي ثلاثة اختبارات مفصلية:

  • اختبار السلاح: مدى التزام الحزب بتسليم سلاحه بشكل نهائي.
  • اختبار الإجراءات: قدرة الدولة على إدارة آلاف الملفات الفردية بشفافية وعدالة.
  • اختبار السياسة: إمكانية الانتقال لاحقاً لمناقشة الحقوق السياسية والثقافية التي يتجاهلها القانون الحالي.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص