يتساءل الكثيرون حول مدى إمكانية قيام البشر بتسخير القوى الطبيعية، وتحديداً الزلازل، لصناعة سلاح قادر على توليد أمواج تسونامي مدمرة. إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذا الطرح يفتقر إلى أي أساس علمي أو واقعي.
قوة الطبيعة تتجاوز الترسانة النووية
يوضح الخبير الجيولوجي ميلغار أن زلزالاً بقوة 9 درجات على مقياس ريختر يطلق طاقة حركية تفوق في مجموعها طاقة الترسانة النووية العالمية مجتمعة. ويضيف: لا يمكن لأي تقنية من صنع الإنسان أن تحقق هذا المستوى من التأثير التدميري أو تضاهي القوة الهائلة التي تطلقها الصفائح التكتونية.
ويؤكد ميلغار أن أي انفجار مصطنع يُفترض أن يولد تسونامي بهذه القوة سيكون خارج نطاق السيطرة تماماً؛ فإما أن يكون تأثيره محدوداً ولا يُحدث أثراً يُذكر، أو أن يؤدي إلى كارثة طبيعية لا يمكن التحكم في مسارها أو أهدافها، وهو ما ينطبق أيضاً على المحاولات النظرية لتوليد الأمواج البحرية بشكل متحكم فيه.
دروس من التاريخ
تنشأ موجات التسونامي في المقام الأول نتيجة الزلازل البحرية الكبرى. ويُعد تسونامي المحيط الهندي عام 2004 مثالاً حياً على هذه القوة التدميرية، حيث نتج عن زلزال بلغت قوته بين 9.1 و9.3 درجة، متسبباً في مقتل نحو 228 ألف شخص في سواحل إندونيسيا وسريلانكا والهند وتايلاند.
استحالة السيطرة على الضغط التكتوني
وفي رده على الفرضيات التي تقترح إمكانية تفريغ الضغط التكتوني تدريجياً لمنع الزلازل الكبرى، يشير ميلغار إلى استحالة ذلك عملياً، حيث يتطلب الأمر عشرات الآلاف من الزلازل بقوة 6 درجات لتعادل الطاقة المنبعثة من زلزال واحد فقط بقوة 9 درجات.
ويخلص الخبير إلى تحذير قاطع: أي تأثير افتراضي من هذا النوع إما لن يُحدث أثراً يُذكر، أو سيتسبب في الكارثة نفسها التي نحاول منعها، مما يجعل فكرة السلاح الزلزالي مجرد خيال بعيد عن المنطق العلمي.


