خلف أزمة السيول في اليمن.. هل تلعب ظاهرة النينيو دوراً في تغيير خارطة الطقس؟

خلف أزمة السيول في اليمن.. هل تلعب ظاهرة النينيو

مع تعزز ظاهرة النينيو خلال شهر أغسطس/آب الجاري، وتزامنها مع هطول أمطار غزيرة تسببت في سيول جارفة باليمن، برزت تساؤلات علمية حول مدى الارتباط بين هذه الظاهرة المناخية العالمية والحالة الاستثنائية التي تشهدها البلاد.

النينيو
النينيو مرحلة دفء غير طبيعي لمياه سطح المحيط الهادي الاستوائي (الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي)

ما هي ظاهرة النينيو؟

تُعرف النينيو بأنها مرحلة دفء غير طبيعي لمياه سطح المحيط الهادي الاستوائي، تؤدي إلى إضعاف الرياح التجارية وإحداث تغيرات واسعة في أنماط الطقس العالمية. وتعمل هذه الظاهرة على إعادة توزيع الحرارة والحمل الحراري في الغلاف الجوي، مما قد يؤدي إلى زيادة الأمطار في مناطق، وجفاف شديد في مناطق أخرى.

هل هناك بصمة واضحة على اليمن؟

تُشير الدراسات المناخية، بما في ذلك أبحاث سابقة حللت بيانات الأمطار في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية بين عامي 1981 و2015، إلى أن العلاقة قد تكون عكسية؛ حيث أظهرت النتائج أن معظم سنوات النينيو السابقة شهدت معدلات أمطار صيفية أقل في المنطقة، مما ينفي وجود صلة مباشرة ومؤكدة بالفيضانات الحالية.

تفسير الحالة: عوامل إقليمية ومحلية

يوضح الدكتور مصطفى عصام، المدرس بقسم علوم الفلك والفضاء والأرصاد الجوية بجامعة القاهرة، أن التفسير العلمي لسيول اليمن يكمن في تشكل منظومة ضغط جوي منخفض بالقرب من سطح الأرض، أدت إلى توجيه حركة الهواء عكس عقارب الساعة. هذا التمركز عمل على سحب كميات هائلة من الهواء الرطب القادم من بحر العرب، ليصطدم بالتضاريس الجبلية الشاهقة في اليمن، التي حفزت صعود التيارات الرطبة رأسياً وتكون السحب الركامية الضخمة.

من
من سيول سابقة في العاصمة صنعاء (الفرنسية)

التطرف المناخي: السمة الجديدة

يؤكد الخبراء أن الأمطار الصيفية في اليمن جزء من النظام المناخي الموسمي المرتبط بالرياح الموسمية الهندية، لكن كثافة الهطول في فترات زمنية قصيرة تُعزى إلى التطرف المناخي.

هذا التطرف يعني أن التغيرات المناخية تزيد من حدة التباين؛ حيث تصبح الفترات الجافة أطول، بينما تتزايد وتيرة أحداث الهطول الغزير المفاجئ. وتشير الدراسات إلى أن اليمن يتجه نحو زيادة عدد الأيام المتتالية دون أمطار، مقابل تصاعد في وتيرة الفيضانات والسيول، مما يضع المنطقة أمام تحديات مناخية وإجهاد مائي متزايد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص