تعيش أروقة شركة روكستار حالة من الاستنفار التقني والقانوني، بعد أن نجح قرصان أطلق على نفسه اسم سايبرليك في اختراق أنظمة التطوير وتسريب مقاطع حصرية من النسخة الأولية للعبة جي تي إيه 6 (GTA 6)، التي تعد أكثر الإصدارات ترقباً في تاريخ صناعة الألعاب.
بدأت القصة مع إعلان سايبرليك عن وصوله إلى نسخة اختبارية قابلة للعب، مستغلاً ثغرات في منصات التواصل الاجتماعي وخوادم ديسكورد لنشر محتوى يوثق مراحل تطوير اللعبة التي بدأ العمل عليها منذ عام 2014. ورغم أن الشركة لم تؤكد رسمياً صحة هذه التسريبات، إلا أن اللقطات المتداولة تشير إلى وصول القراصنة إلى جوهر العمل البرمجي للعبة.
ملاحقة قانونية ومطالب مثيرة للجدل
اتخذت روكستار وشركتها الأم تيك تو إجراءات قانونية صارمة، حيث طالبت المنصات التي استضافت المحتوى المسرب -بما فيها ديسكورد وغيت هاب- بحذف المواد المقرصنة، والكشف عن البيانات الشخصية للمسؤولين عن التسريب، في محاولة لتحديد هوية سايبرليك الذي لا يزال طليقاً.
في المقابل، صعد سايبرليك موقفه عبر بيان نشره على موقعه الرسمي، ربط فيه أفعاله بمبادئ حقوق المستهلك، منتقداً سياسات شركات الألعاب التي تفرض هيمنتها على النسخ الرقمية، مما يمنحها صلاحية حذف اللعبة من أجهزة اللاعبين في أي وقت. كما كشف عن نظام لعملة رقمية يتيح للمشاركين التصويت على طبيعة المحتوى القادم الذي سيتم تسريبه، مهدداً بنشر النسخة القابلة للعب بشكل يومي في حال تعرضه لأي محاولة اعتقال.
تاريخ من الاختراقات
لا تعد هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها السلسلة للتسريب؛ ففي عام 2022، واجهت روكستار هجوماً من مجموعة لابسس، انتهى بتدخل مكتب التحقيقات الفيدرالي والقبض على مراهق يبلغ من العمر 17 عاماً. إلا أن التسريب الحالي يبدو أكثر خطورة نظراً لحجم المحتوى المسرّب وقربه من النسخة النهائية للعبة.
هل يتأثر موعد الإطلاق؟
تطرح هذه التطورات تساؤلات حول مدى تأثيرها على النسخة النهائية المقرر طرحها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. يرى المحللون أن التسريب، رغم أنه يفسد عنصر المفاجأة، إلا أنه لن يمنع اللاعبين من اقتناء النسخة الأصلية فور صدورها. ومع ذلك، يبقى الخطر الحقيقي متمثلاً في إمكانية نشر النسخة القابلة للعب بالكامل، وهو ما قد يدفع روكستار لإعادة النظر في بعض تفاصيل اللعبة أو تأجيلها لإجراء تعديلات جوهرية، في محاولة لاحتواء الاضطراب الذي قد يلحق بمسار إطلاق المشروع الضخم.


