كشفت دراسة علمية حديثة أن أسماك الحفش، التي تعد من أقدم كائنات المياه العذبة في أمريكا الشمالية، تمتلك عمراً أطول بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، حيث قد يصل عمرها إلى ما بين 200 و300 عام، مما يجعلها شواهد حية عاصرت أحداثاً تاريخية كبرى.
نتائج بحثية دقيقة
اعتمد العلماء سابقاً في تقدير عمر هذه الأسماك -التي يصل طولها إلى ستة أقدام ووزنها لنحو 50 كيلوجراماً- على عد حلقات النمو في زعانفها. إلا أن الدراسة المنشورة في دورية جورنال أوف فيش بيولوجي أوضحت أن صعوبة تفسير هذه الحلقات في الأسماك المعمرة أدت إلى تقليل تقديرات الأعمار الحقيقية.
استخدم الباحثون في الدراسة الجديدة سجلات طويلة الأمد لأسماك تم ترقيمها وإطلاقها، مما سمح بقياس معدلات النمو الفعلية بدقة. وبدمج هذه البيانات مع نماذج إحصائية متطورة مشابهة لتلك المستخدمة مع قرش غرينلاند، توصل العلماء إلى أن هذه الأسماك قد تعيش لقرون.
صلة حية بالتاريخ
تتمتع أسماك الحفش التي تسبح في مياهنا اليوم بتاريخ طويل؛ إذ يُرجح أنها عاصرت أحداثاً مفصلية، منها:
- حرب السنوات السبع (1756-1763).
- رحلة لويس وكلارك الاستكشافية (1804-1806).
- انطلاق أول قطار في ويسكونسن (1851).
- حريق شيكاغو الكبير (1871).
- غرق سفينة إدموند فيتزجيرالد (1975).
أهمية بيئية
لا تقتصر أهمية هذه النتائج على الجانب المعرفي فحسب، بل تمتد لتشمل الحفاظ على البيئة. ونظراً لأن سمك الحفش يتميز ببطء النضج وتكاثره على فترات متباعدة، فإن استعادة أعداده قد تستغرق عقوداً. وتساعد هذه التقديرات الدقيقة للأعمار العلماء في فهم آليات بقاء هذه الأسماك، وتقييم فعالية جهود الصيد المستدام، وخطط استعادة الموائل الطبيعية بشكل أكثر كفاءة.


