شهدت هايتي فصلاً جديداً من فصول العنف الدامي، حيث أعلنت الأمم المتحدة عن مقتل ما لا يقل عن 47 شخصاً وإصابة 22 آخرين في هجوم مروع شنته عصابات مسلحة خلال الليل على منطقة تطل على العاصمة بورت أو برنس.
وأفاد شهود عيان ومسؤولون محليون بأن الهجوم استهدف بلدة كينسكوف الجبلية، حيث اقتحم المسلحون مخيماً للنازحين يقع داخل كنيسة، مما أدى إلى عمليات إعدام ميدانية وعمليات خطف واسعة. ووصف رئيس بلدية كينسكوف، ماسيّون جان، الحادثة بأنها ليلة من الرعب، مؤكداً أن عمليات البحث عن ضحايا ومفقودين لا تزال جارية، مع تقديرات تشير إلى ارتفاع حصيلة القتلى.
من جانبها، أوضحت منظمة آر.إن.دي.دي.إتش الحقوقية المحلية صعوبة حصر الأعداد بدقة في ظل الفوضى الأمنية، بينما أشار مكتب الأمم المتحدة المتكامل في هايتي إلى أن الأرقام قابلة للتغير مع استمرار تقييم الوضع الميداني.

احتجاجات شعبية ومطالب بالمحاسبة
عقب المجزرة، تصاعدت حدة الغضب الشعبي ضد الحكومة وقوات الشرطة، حيث طالب السكان باستقالة قائد الشرطة المحلية، متهمين الأجهزة الأمنية بالتقاعس عن حماية المدنيين رغم وقوع الهجوم على مقربة من مراكز الشرطة.
وفي هذا السياق، عبر أحد السكان ويدعى كوريولان كيندي عن مرارته قائلاً: عائلتي من بين الضحايا، سكان كينسكوف يعانون، والحكومة هي المسؤولة عن هذا الوضع.
سكان يتجمعون قرب جثامين ضحايا هجوم شنته عصابة مسلحة في بلدة كينسكوف قرب بورت أو برنس، وسط احتجاجات على تدهور الوضع الأمني#ألبوم pic.twitter.com/yY43JfW4SZ
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 25, 2026
تدهور أمني مزمن
تأتي هذه الحادثة في وقت تعاني فيه هايتي من انهيار أمني شامل، حيث تسيطر العصابات المسلحة على مفاصل العاصمة والمناطق المحيطة بها. وتفيد تقديرات الأمم المتحدة بأن هجمات كينسكوف وحدها خلال الشهرين الأوليين من عام 2025 أسفرت عن مقتل أكثر من 260 شخصاً وتشريد الآلاف.
وتواجه البلاد أزمات سياسية واقتصادية خانقة، حيث نزح داخلياً نحو 1.5 مليون شخص، في ظل عجز قوات الشرطة المحلية عن مواجهة تحالفات العصابات القوية. وتتجه الأنظار حالياً نحو إمكانية نجاح القوة الدولية المشكلة بدعم أممي في استعادة الأمن، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في ديسمبر/كانون الأول، وهي الأولى منذ 10 سنوات، وسط مخاوف من أن يؤدي العنف المستمر إلى نسف هذه العملية السياسية.


