كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Energy and Buildings عن وسيلة مبتكرة للتحكم في الإحساس الحراري داخل الأماكن المغلقة، تعتمد على التلاعب بالطيف الضوئي للمصابيح بدلاً من الاعتماد الكلي على أنظمة التكييف والتدفئة.
تأثير الطيف الضوئي على الإدراك الحراري
أثبت الباحثون أن التغيرات في طيف الضوء الأبيض -التي لا تدركها العين البشرية بشكل مباشر- قادرة على إحداث شعور ذاتي بالدفء أو البرودة، حيث يمكن أن يصل الفرق في الإحساس الحراري إلى نحو درجة مئوية واحدة.
خلال التجارب، أخضع العلماء مشاركين لبيئة مكتبية محكومة حرارياً، مع تعريضهم لنوعين من الضوء الأبيض المتطابق بصرياً ولكن المختلف في الأطوال الموجية:
- الضوء المعزز بالطيف الأزرق: أدى إلى شعور المشاركين ببرودة أكبر، مما سمح لهم بتحمل درجات حرارة أعلى بـ 0.7 درجة مئوية عن المعتاد دون شعور بالانزعاج.
- الضوء المعزز بالطيف الأحمر: أدى إلى تعزيز الشعور بالدفء بسرعة أكبر لدى المشاركين.
تجاوز عيوب الإضاءة الملونة
أوضحت الدراسة أن استخدام الضوء الأزرق أو الأحمر الصريح في المكاتب أو الفصول الدراسية يعد أمراً غير عملي؛ نظراً لتأثيره المشتت للانتباه والمزعج بصرياً. لذا، يكمن الحل في استخدام ضوء أبيض يمتلك تركيبة طيفية معدلة، مما يضمن راحة المستخدمين دون التأثير على قدرتهم على أداء المهام الروتينية.
آفاق واعدة لتوفير الطاقة
تفتح هذه النتائج باباً واسعاً لتحقيق وفورات كبيرة في استهلاك الطاقة للمباني؛ فإمكانية تعديل الإحساس الحراري عبر الإضاءة الذكية قد يقلل من الاعتماد المفرط على أنظمة التدفئة والتبريد. ويخطط الباحثون في المرحلة المقبلة لتوسيع نطاق الدراسة لتشمل فئات عمرية متنوعة، واختبار تفاعل الإضاءة مع عوامل بيئية أخرى مثل الصوت وتصميمات الغرف، بهدف تطوير استراتيجيات إضاءة متكاملة للتعامل مع ظروف الحرارة والبرودة الشديدة.


