كشفت بيانات وزارة المالية اليابانية عن تنفيذ السلطات لعملية تدخل قياسية في أسواق صرف العملات الأجنبية خلال الشهر الماضي، بلغت قيمتها 15.4 تريليون ين (ما يعادل 96.5 مليار دولار)، وذلك في محاولة جادة لدعم العملة المحلية التي تواجه ضغوطاً حادة.
وتغطي هذه البيانات الفترة الممتدة من 30 يوليو/تموز وحتى 26 أغسطس/آب الجاري، في خطوة تعكس عزم طوكيو على انتشال الين من أدنى مستوياته في أربعة عقود، حيث أدى ضعف العملة إلى تضخم تكاليف الاستيراد، لا سيما في قطاع الطاقة، وتأثيرات سلبية على أرباح كبرى الشركات المصدرة.
ضغوط السياسة النقدية
على الرغم من النفقات الهائلة لدعم العملة، أبقى بنك اليابان المركزي على سعر الفائدة ثابتاً في اجتماعه الأخير، إلا أن صانعي السياسات أبدوا استعدادهم لتسريع وتيرة تشديد السياسة النقدية. وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال وصول نسبة رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر/أيلول المقبل إلى 65%.
يأتي هذا وسط خلافات في الرؤى حول السياسة النقدية؛ إذ يطالب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت برفع الفائدة لتعزيز قيمة الين، بينما تخشى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي من أن يؤدي رفع الفائدة المتسارع إلى عرقلة النمو الاقتصادي.
تحديات تجارة الفارق
لا يزال سعر الفائدة في اليابان عند مستوى 1%، مقارنة بأسعار تتراوح بين 3.5% و3.75% في الولايات المتحدة، مما يجعل تكاليف الاقتراض في اليابان منخفضة جداً مقارنة بنظيراتها العالمية. هذا التباين يدفع المستثمرين إلى ما يعرف بـ تجارة الفارق في أسعار الفائدة، حيث يتم الاقتراض بالين والاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى بالدولار أو اليورو.
يُذكر أن طوكيو نفذت في أواخر يوليو/تموز الماضي إجراءً مشتركاً نادراً مع الولايات المتحدة للتدخل في السوق، في وقت كانت فيه العملة اليابانية تقترب من حاجز 164 يناً للدولار، وهو المستوى الأضعف لها منذ 40 عاماً.


