تشهد هوليوود تحولاً لافتاً في توجهاتها الدرامية، حيث باتت شركات الإنتاج السينمائي تتبنى نهجاً أكثر جرأة في تناول سير مؤسسي شركات التكنولوجيا الكبرى. هذا التوجه الذي يتجلى في سلسلة من الأفلام المرتقبة، يعكس حالة من الاستياء المبرر لدى الجمهور تجاه نخب باتت تهيمن على تفاصيل الحياة اليومية والخاصة للبشر.
من العباقرة إلى الأشرار
بدأت العلاقة بين هوليوود وقطاع التكنولوجيا بمرحلة من الإعجاب، حيث صوّرت أفلام ومسلسلات سابقة مؤسسي هذه الشركات كعباقرة يفتحون آفاقاً جديدة للبشرية. ومع ذلك، فقد تغيرت هذه الصورة جذرياً؛ إذ يرى الخبراء أن الأفلام الجديدة لعام 2026 لم تعد تكتفي بالسخرية من مهووسي التقنية، بل بدأت تقدمهم كشخصيات رأسمالية متوحشة تضع الربح فوق الأخلاق وحياة البشر.
وفي هذا السياق، يبرز فيلم Artificial الذي يتناول السيرة الذاتية لـ سام ألتمان، مؤسس شركة OpenAI، ويؤدي دوره أندرو غارفيلد. ورغم أن ألتمان نفسه وصف الإعلان الترويجي للفيلم بأنه مريع، إلا أن هذا العمل يعد جزءاً من موجة سينمائية كبرى، تشمل أيضاً فيلم The Social Reckoning الذي يجسد فيه جيريمي سترونغ شخصية مارك زوكربيرغ في صورة طاغية منفر، بالإضافة إلى وثائقي Musk للمخرج أليكس غيبني، ومسلسلات أخرى تتناول قصص سقوط مؤسسي شركات العملات المشفرة وشركات التقنية الحيوية.
لماذا تنقلب هوليوود الآن؟
يرى الباحث السينمائي جو ستريت، مؤلف كتاب سينما وادي السيليكون، أن هذه الأفلام تقدم تحقيقاً للرغبات لدى الجمهور الذي بات يشعر بالقلق تجاه الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ويشير إلى أن تصوير هؤلاء المؤسسين كأشرار يلقون جزاءهم العادل في نهاية الأفلام يمنح المشاهدين شعوراً بالعدالة.
من جانبها، تؤكد كاتي دروموند، رئيسة تحرير مجلة WIRED، أن هذا الاتجاه السينمائي يعبر عن استياء مبرر لدى الأمريكيين الذين يشعرون بأنهم عالقون في فقاعة تقنية لا يملكون السيطرة عليها. وتضيف: يبحث الناس عن منافذ للتعبير عن غضبهم وخيبة أملهم، وهذه الأفلام توفر المتنفس اللازم لذلك.
صراع المصالح
لا يقتصر التحدي على الجانب الفني، بل يمتد إلى تعقيدات الصناعة نفسها؛ إذ أصبحت شركات التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من تمويل وتوزيع الإنتاج الترفيهي. ومثال على ذلك، تخلي أمازون عن توزيع فيلم Artificial بعد شراكتها مع OpenAI، مما دفع استوديوهات أصغر لتولي المهمة.
ومع ذلك، يظل اهتمام الجمهور بقصص أصحاب النفوذ أقوى من أي محاولة لفرض الرقابة، حيث باتت شخصيات مثل زوكربيرغ وماسك وألتمان تشكل نماذج مثالية للأشرار في السينما الحديثة، مما يضمن لهذه الأفلام رواجاً واسعاً في دور العرض.


