في تحول استراتيجي لافت، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة تكثيف تبرعاتها المالية لصالح الحزب الديمقراطي، وذلك في محاولة استباقية لتحصين نفسها من تحقيقات محتملة في الكونغرس حال فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي القادمة.
وتشير تقارير صادرة عن مكاتب محاماة في واشنطن إلى أن عدداً من الشركات العملاقة، وعلى رأسها شركة ميتا، طلبت استشارات قانونية مكثفة لتقييم نقاط الضعف لديها، تحسباً لأي استهداف رقابي أو أوامر استدعاء قد تصدر عن لجان الكونغرس بعد الانتخابات، خاصة بعد أن كانت تلك الشركات قد وجهت تبرعات ضخمة سابقاً لمشاريع الحزب الجمهوري.
مساءلة الشركات الكبرى
من جانبه، أكد حكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، أن أجندة حزبه القادمة ستركز بشكل أساسي على مساءلة الشركات الكبرى، واصفاً المرحلة السابقة بـ حقبة الفساد التي ارتبطت بتكتلات الرئيس السابق دونالد ترمب.
وفي هذا السياق، سعت شركة أوبن إيه آي (OpenAI) لتعزيز علاقاتها مع الديمقراطيين عبر تنظيم مآدب عشاء ضمت الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان ونواباً ديمقراطيين، في خطوة تهدف إلى تقريب وجهات النظر وتجنب الصدام مع التوجهات الرقابية الجديدة.
تباين المواقف بين عمالقة التقنية
على النقيض من هذا التوجه، يتبنى إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي سبيس إكس وتسلا، استراتيجية مغايرة؛ إذ يخطط لإنفاق أكثر من 100 مليون دولار لدعم الحزب الجمهوري، بهدف الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس، مما يبرز انقساماً حاداً في توجهات النخب التقنية في وادي السيليكون.
سباق التبرعات القياسي
وتكشف بيانات منظمة بابليك سيتيزن عن حجم الإنفاق السياسي غير المسبوق، حيث تبرعت الشركات الأمريكية بمبلغ قياسي بلغ 646 مليون دولار خلال الأشهر الـ18 الماضية، بزيادة قدرها 40% عن إجمالي الإنفاق في انتخابات عام 2024.
وتشير الإحصائيات إلى أن قطاعات الذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة، والمراهنات عبر الإنترنت استحوذت على أكثر من نصف هذا المبلغ، بقيمة إجمالية بلغت 344 مليون دولار. يأتي هذا التصاعد في الإنفاق المؤسسي كأحد التبعات المباشرة لقرارات المحكمة العليا عام 2010، التي ألغت القيود على التبرعات السياسية، مما فتح الباب أمام ضخ مبالغ غير محدودة في المعترك الانتخابي الأمريكي.


