السياحة في تركيا: ميزة التكلفة المنخفضة تتلاشى تحت وطأة التضخم

السياحة في تركيا: ميزة التكلفة المنخفضة تتلاشى ت

تواجه السياحة في تركيا تحديات هيكلية متزايدة، حيث أدى ارتفاع تكاليف الإقامة والخدمات السياحية، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية، إلى إضعاف الميزة التنافسية التي ميزت الوجهة التركية لسنوات طويلة كخيار منخفض التكلفة، مما دفع شرائح واسعة من السياح الأوروبيين للبحث عن بدائل أكثر اقتصادية.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن سياسة سعر الصرف الحالية، التي تُبقي وتيرة انخفاض الليرة دون معدلات التضخم، قد أدت إلى رفع التكلفة الفعلية للخدمات السياحية بالنسبة للزوار الأجانب. وتتجلى هذه الفجوة في أسعار الأنشطة الترفيهية؛ حيث قفزت تكلفة رحلة قصيرة بالدراجة المائية -على سبيل المثال- من 20 جنيهاً إسترلينياً إلى 90 جنيهاً (نحو 122 دولاراً) خلال موسم الصيف الحالي.

تراجع أعداد الوافدين

أظهرت بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية تباطؤاً في تدفق السياح، حيث سجلت الأعداد تراجعاً سنوياً متتالياً بنسبة 3.6% في مايو، و4% في يونيو، و0.3% في يوليو الماضي. وكان التأثير ملحوظاً في السوق البريطاني، الذي يُعد ثالث أكبر مصدر للسياح إلى تركيا، حيث انخفض عدد القادمين منه بنسبة 11% خلال يوليو.

إيرادات
إيرادات السياحة في تركيا خلال النصف الأول من عام 2026 بلغت نحو 25.75 مليار دولار

وبدأت شركات السفر العالمية تلاحظ تحولاً في طلبات السياح نحو وجهات منافسة مثل سلوفينيا والجبل الأسود وتونس، كما امتد هذا التأثير إلى السياحة الداخلية، التي شهدت تراجعاً في رحلات الأتراك لأول مرة منذ جائحة كورونا، مع توجه البعض لقضاء العطلات خارج البلاد بحثاً عن أسعار أقل.

صمود الإيرادات رغم التحديات

على الرغم من تراجع أعداد الزوار، حافظ قطاع السياحة على مستويات إيرادات مرتفعة، حيث بلغت حصيلة النصف الأول من عام 2026 نحو 25.75 مليار دولار، بالتزامن مع استقبال 25.76 مليون سائح. وتصدر الروس قائمة الوافدين بـ 2.65 مليون زائر، يليهم الألمان بـ 2.44 مليون، ثم البريطانيون بـ 1.58 مليون.

تحولات في أنماط الإنفاق

تشير بيانات هيئة الإحصاء التركية إلى تغير في هيكل إنفاق السياح، حيث ارتفعت نفقات الطعام والشراب بنسبة 9% لتصل إلى 5.9 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام، بينما جاءت الملابس والأحذية في المرتبة الثانية بقيمة 2.2 مليار دولار.

وتظل السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد التركي، إذ ساهمت بنحو 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، وتلعب دوراً حيوياً في توفير النقد الأجنبي ودعم الحسابات الخارجية، إلا أن صعود الأسعار يظل التهديد الأكبر لاستدامة هذا التدفق في ظل المنافسة الدولية المتزايدة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص