ازدواجية الأداء: مكاسب الأسعار مقابل تعطل الإمدادات
تجد شركات النفط الكبرى في الولايات المتحدة نفسها أمام مفارقة اقتصادية معقدة؛ فبينما ساهمت الأزمة في إيران وارتفاع أسعار الطاقة في تسجيل أرباح قياسية، تسببت التوترات الجيوسياسية في تهديد استثمارات طويلة الأمد في منطقة الخليج. ومنذ اندلاع الصراع في 28 فبراير، قفز سعر خام برنت بنحو 22 بالمئة، ليصل إلى 88 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بتعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن الصراع أدى إلى تراجع حصة الشركات الأمريكية من إمدادات الغاز والنفط القادمة من المنطقة بشكل ملحوظ؛ حيث من المتوقع انخفاض إمدادات الغاز بنحو 40 بالمئة، وتراجع إمدادات النفط بنسبة تتراوح بين 30 و35 بالمئة خلال العام الجاري.
خريطة النفوذ الأمريكي في الخليج
على الرغم من هيمنة الشركات الوطنية مثل أرامكو وأدنوك وقطر للطاقة على الموارد، تحتفظ الشركات الأمريكية بمواقع استراتيجية عبر عقود الإنتاج والمشاريع المشتركة.
تعد إكسون موبيل الأكثر تعرضاً للمخاطر نظراً لحجم عملياتها في قطر والإمارات، تليها كونوكو فيليبس وأوكسيدنتال بتروليوم التي تدير أصولاً حيوية في سلطنة عمان والإمارات. في المقابل، تحافظ شيفرون على انكشاف محدود نسبياً، مما ساعدها في تسجيل أرباح فصلية قياسية بلغت 12 مليار دولار.
البنية التحتية للطاقة: هدف استراتيجي في الصراع
وفقاً لبيانات مراكز مراقبة النزاعات، تعرضت البنية التحتية للطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي لسلسلة من الهجمات التي استهدفت محطات التكرير ومجمعات الغاز.
وقد أثرت هذه الهجمات بشكل مباشر على مرافق حيوية مثل مصفاة سامريف بالسعودية ومجمعات الغاز في قطر والإمارات. ويؤكد المحللون أن الضرر الذي لحق بقطاع الغاز الطبيعي المسال، وخاصة في قطر، قد يستغرق سنوات للإصلاح بتكلفة تقديرية تصل إلى 3 مليارات دولار.
تأثير الأزمة على قطاع الخدمات النفطية
لا يقتصر التحدي على شركات الإنتاج فحسب، بل يمتد ليشمل عمالقة الخدمات النفطية مثل SLB وهاليبرتون وبيكر هيوز. إذ تواجه هذه الشركات ضغوطاً على هوامش الربح نتيجة ارتفاع التكاليف اللوجستية واضطرابات سلاسل التوريد.
بينما يظل الخليج فرصة استثمارية كبرى، إلا أن استمرار الصراع يفرض واقعاً جديداً يتطلب استراتيجيات أمنية أكثر صرامة لحماية الأصول، خاصة في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية التي تحيط بقطاع الطاقة العالمي.


