بين الأصالة والحداثة.. كبس التمور في ذي قار يصارع الزمن للحفاظ على إرث عراقي

بين الأصالة والحداثة.. كبس التمور في ذي قار يصار

مع حلول موسم كبس التمور في محافظة ذي قار، والذي يمتد من منتصف سبتمبر/أيلول حتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، تستعيد الأسواق والأرياف طقوساً توارثتها الأجيال لمهنة تحولت من مجرد وسيلة لحفظ التمر إلى هوية ثقافية واقتصادية متجذرة في ذاكرة المنطقة.

ورغم دخول تقنيات حديثة مثل أجهزة الفاكيوم لسحب الهواء، لا يزال أهل ذي قار يتمسكون بالطرق اليدوية التقليدية التي تبدأ بفرز التمور وغسلها وتجفيفها تحت أشعة الشمس، وصولاً إلى إضافة لمسات النكهة بالسمسم، حبة الحلوة، والكزبرة، أو تحضير المعسل الممزوج بدبس التمر والمكسرات.

تنوع الأصناف والأسعار

تزخر المحافظة بأصناف متعددة تجد طريقها إلى المكبس، منها الشويثي (بأنواعه الثلاثة: الأسود، الأحمر، والأصفر)، الخضراوي، البريم، البرحي، والكنطار. ويعد الشويثي الأسود الأكثر طلباً وتفضيلاً كهدايا فاخرة، مما ينعكس على سعره الذي يتراوح بين 7 إلى 8 آلاف دينار عراقي للكيلوغرام، بينما تتفاوت الأسعار للأصناف الأخرى وفقاً لطريقة الإعداد والمكونات المضافة.

تحديات البنية التحتية

رغم الثروة النخيلية التي تمتلكها ذي قار، والتي تقدر بنحو مليون و290 ألف نخلة، تواجه المهنة تحدياً هيكلياً يتمثل في غياب معامل متخصصة داخل المحافظة. ويشير ميثاق محمود فاضل، أحد العاملين في المهنة، إلى وجود مكبس مجهز في منطقة العكيكة منذ عام 2018، إلا أنه لم يدخل الخدمة بعد، مما يضطر الحرفيين لإرسال التمور خامة إلى محافظة البصرة لكبسها، وهو ما يثقل كاهلهم بأعباء النقل والتكاليف الإضافية.

من جانبه، يؤكد علي عبد الرضا، معاون مدير زراعة ذي قار، أن الدائرة تسعى خلال الفترة المقبلة لتشغيل معامل الكبس المحلية لتطوير الصناعة، مشدداً على أن المهنة لا تزال تحظى برعاية عائلية، حيث يحرص الآباء على تدريب أبنائهم منذ الصغر لضمان استمرارية هذا الإرث الشعبي.

ويختم أحمد كريم جبار، أحد العاملين في القطاع، بأن سر المهنة يكمن في الصبر والدقة، حيث يخضع التمر المكبوس بعد إتمام إضافاته لعملية تجفيف نهائية تحت الشمس تستمر لنحو أسبوع قبل طرحه في الأسواق كمنتج نهائي عالي الجودة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص