في خطوة تعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية، تستعد وزارة العدل الأمريكية لإعادة تفعيل محاكم الغنائم، وهو قانون بحري قديم كان يُستخدم بشكل واسع خلال القرون الماضية للفصل في مشروعية الاستيلاء على السفن والبضائع أثناء الحروب.
تأتي هذه الخطوة، التي كشفت عنها تقارير في أغسطس/آب 2026، في ظل الحصار الاقتصادي الذي تفرضه واشنطن على إيران، حيث تهدف الإدارة الأمريكية إلى إيجاد مسار قضائي سريع يسمح لها بمصادرة ناقلات النفط والبضائع التابعة للجهات المعادية، وبيع حمولاتها وتحويل عائداتها إلى الخزانة الأمريكية.
إرث تاريخي وقانوني
تعود جذور قانون الغنائم إلى العصور الوسطى، حيث كان يُستخدم للتحقق من مشروعية الممتلكات التي تستولي عليها السفن الخاصة المرخصة. ومع مرور الوقت، ترسخ مبدأ إخضاع هذه العمليات لمراجعة قضائية بدلاً من انتقال الملكية تلقائياً. وعلى الرغم من المحاولات الدولية لإنشاء محكمة غنائم دولية، لا سيما في مؤتمر لاهاي لعام 1907، إلا أن تلك المساعي لم تكلل بالنجاح، وظلت ممارسة محاكم الغنائم مرتبطة بالأنظمة الوطنية لكل دولة.
آلية التنفيذ الأمريكية
تخطط وزارة العدل الأمريكية لاستخدام المحاكم الفيدرالية، وتحديداً في المقاطعة الجنوبية من تكساس، للنظر في قضايا الغنائم. وتتميز هذه المنطقة بكونها مركزاً رئيسياً للبتروكيماويات وقربها من ميناء هيوستن، مما يسهل عمليات تخزين النفط المصادر. وبمجرد تفعيل هذه المحاكم، سيصبح بإمكان المدعين الفيدراليين المطالبة بملكية السفن والبضائع التي يتم اعتراضها في مسرح العمليات البحرية.
تحديات قانونية
يواجه هذا التوجه تحديات قانونية جمة، حيث يرى خبراء أن اللجوء إلى قانون الغنائم في النزاعات الحديثة قد يثير طعوناً حول مدى انخراط الولايات المتحدة في أعمال عدائية تستوجب تطبيق مثل هذه القوانين القديمة، خاصة في ظل غياب تفويض صريح من الكونغرس لهذا النوع من النزاعات البحرية.
قواعد الاعتراض البحري
تستند الممارسات الحديثة في اعتراض السفن إلى قواعد دولية غير ملزمة مثل دليل سان ريمو (1995)، الذي يحدد معايير اعتراض السفن التجارية في مسرح العمليات، منها:
- رفع السفينة لعلم دولة معادية.
- اشتباه القوات العسكرية في كون السفينة التجارية ذات صفة معادية.
- وجود السفينة خارج المياه المحايدة مع الاشتباه في كونها قابلة للاستيلاء.
- حمل بضائع محظورة أو خرق الحصار البحري.


