جدل المقايضة الكبرى في مصر: الحكومة تحسم الموقف وخبراء الاقتصاد يحللون الأبعاد

جدل المقايضة الكبرى في مصر: الحكومة تحسم الموقف

مبادرة هيكل وموقف الحكومة

أثارت دعوة رجل الأعمال والمصرفي المصري، حسن هيكل، التي أطلق عليها المقايضة الكبرى، حالة من الجدل الاقتصادي. اقترح هيكل نقل ملكية بعض أصول الدولة إلى البنك المركزي مقابل خفض ما يعادل قيمتها من المديونية الحكومية، مشيراً إلى قناة السويس كأحد الأصول المحتملة، وهو ما قوبل برفض حكومي قاطع.

من جانبه، أصدر مجلس الوزراء المصري بياناً حاسماً أكد فيه أن هذه الأفكار لا تعبر عن توجهات الدولة، مشدداً على أن مقترح مقايضة الأصول بالديون قد دُرِس سابقاً وانتهت الدراسات إلى عدم ملاءمته. كما قطع البيان الطريق أمام أي تكهنات بخصوص قناة السويس، مؤكداً أنها مرفق عام استراتيجي لا يخضع لأي مقترحات للرهن أو نقل الملكية.

توضيح حول تسوية ماسبيرو

استند صاحب المقترح في طرحه إلى تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام ماسبيرو تجاه بنك الاستثمار القومي، حيث تم نقل ملكية 44 أصلاً غير مستغل بقيمة 18.06 مليار جنيه لسداد جزء من المديونية. إلا أن الحكومة فرقت بوضوح بين هذه الحالة وبين إدارة الدين العام، معتبرة أن تسوية ماسبيرو هي معالجة مالية لمؤسسة محددة، ولا يمكن تعميمها كنموذج لإدارة السياسة المالية للدولة.

رؤية الخبراء: لماذا لا يحل المقترح أزمة الدين؟

أكد الخبير الاقتصادي فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة السابق بمجلس النواب، أن مقترح المقايضة لا يمثل حلاً جذرياً، موضحاً أن الدين العام المصري يتوزع بين مكونات متعددة (أجهزة الموازنة، الهيئات الاقتصادية، والشركات القابضة). وأشار إلى أن نقل المديونية من وزارة المالية إلى البنك المركزي لا يعني إلغاء الدين أو التخلص من فوائده، حيث يظل الالتزام قائماً داخل ميزانية الدولة، وبالتالي لا تتحرر الموازنة من تكلفة خدمة الدين.

من جانبه، اتفق الخبير الاقتصادي وليد جاب الله مع هذا الطرح، مؤكداً أن العملية في جوهرها مجرد إعادة توزيع للأصول والالتزامات بين جهات تابعة للدولة، ولا تغير من إجمالي الالتزامات المستحقة. وأوضح جاب الله أن خفض العبء الحقيقي للدين يتطلب استراتيجيات حقيقية لخفض أصل المديونية أو تقليل تكلفة الاقتراض، وليس مجرد تغيير الجهة المحاسبية التي يظهر فيها الدين، مشدداً على أن النجاح الاقتصادي يقاس بقدرة السياسات على تحسين مؤشرات المالية العامة بشكل مستدام.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص