حرب المنبوذين الاقتصادية: لماذا تراهن واشنطن على حصان خاسر في مواجهة إيران؟

حرب المنبوذين الاقتصادية: لماذا تراهن واشنطن على

تحدي العزلة: باكستان والصين ترفضان الامتثال للعقوبات الأمريكية

في خطوة تعكس تآكل الهيمنة الاقتصادية الأمريكية، أعلنت باكستان الأسبوع الماضي رفضها الامتثال لأحدث حزمة من العقوبات التي فرضتها واشنطن على إيران، مؤكدة استمرارها في التبادل التجاري مع جارتها، وذلك في أعقاب موقف مشابه تبنته بكين. تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب، عبر عملية المنبوذ اقتصادياً (Operation Economic Outcast) التي أطلقها وزير الخزانة سكوت بيسنت في 24 أغسطس، إلى فرض ما وصفته بـ أقسى عقوبات في التاريخ لتحقيق عزلة اقتصادية شاملة لإيران.

فشل استراتيجية التجويع

بعد ستة أشهر من القصف والحصار البحري، فشلت الولايات المتحدة في تحقيق أي نصر عسكري، لتنتقل إلى استراتيجية التجويع لإجبار طهران على الاستسلام. إلا أن التاريخ يثبت أن العقوبات الاقتصادية نادراً ما تنجح في إسقاط الحكومات، بل تساهم في إفقار الشعوب وتعزيز سيطرة الأجهزة الأمنية على الأسواق الموازية، وتمنح الأنظمة المستهدفة ورقة ضغط سياسية ضد العداء الأمريكي.

معضلة النفط وحسابات الصين

يواجه مخطط بيسنت عوائق بنيوية؛ فإخراج النفط الإيراني من السوق العالمية في ظل إغلاق مضيق هرمز يعني تعميق صدمة الركود التضخمي التي تعاني منها أوروبا واليابان. والأخطر من ذلك هو استهداف الصين، التي تستحوذ على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية. وتدرك بكين أنها تملك ورقة ضغط قوية؛ ففي حال فرضت واشنطن عقوبات على البنوك الصينية، فإن الرد سيكون عبر تقييد صادرات الأتربة النادرة، وهو سلاح أثبت فاعليته سابقاً في إجبار واشنطن على التراجع عن قيود تجارية في عام 2025.

خروج عن الميثاق الدولي وتحول في التحالفات

تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة باتت الأقل التزاماً بميثاق الأمم المتحدة، حيث انسحبت واشنطن من أكثر من 60 منظمة دولية منذ بداية عام 2026. هذا المسار دفع العديد من الدول إلى اتخاذ قرارات استراتيجية:

  • التحول نحو ترتيبات دفاعية جديدة، مثل اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان.
  • التخلي التدريجي عن الدولار في التسويات التجارية وتقليص حيازات سندات الخزانة الأمريكية.
  • استبدال النماذج البرمجية الأمريكية بنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر الصينية.

خاتمة: هل يكرر التاريخ نفسه؟

تستحضر المحللون اليوم فخ ثوسيديديس لوصف التنافس الأمريكي الصيني، مستشهدين بمقولة القادة الأثينيين بأن القوي يفعل ما يستطيع، والضعيف يعاني ما يجب عليه، قبل أن تنتهي تلك الحقبة بسقوط أثينا. إن غطرسة الإدارة الأمريكية الحالية ورهانها على سياسة الضغط الأقصى قد لا تؤدي فقط إلى فشل عملية المنبوذ، بل قد تدفع العالم نحو تشكيل نظام دولي جديد يتجاوز الهيمنة الأمريكية التي بدأت تفقد بريقها ومصداقيتها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص