عاد الجدل بشأن أصل فيروس كورونا (SARS-CoV-2) إلى واجهة الأحداث السياسية والعلمية، وذلك في أعقاب تقرير نشره البيت الأبيض أواخر يوليو/تموز الماضي، والذي شكك في فرضية المنشأ الطبيعي للفيروس، مستنداً إلى انتقادات وُجهت لورقة علمية منشورة في مجلة نيتشر (Nature) بتاريخ 17 مارس/آذار 2020.
اتهامات تطال الدكتور فاوتشي
تركزت انتقادات التقرير حول الدكتور أنتوني فاوتشي، المسؤول البارز في إدارة أزمة كوفيد-19، حيث اتُهم باستخدام الورقة العلمية للترويج لفرضية المنشأ الطبيعي والتقليل من احتمال التسرب المخبري. وقد أثارت مراسلات إلكترونية كشفت عنها صحيفة نيويورك تايمز تساؤلات حول دور فاوتشي في توجيه الباحثين لإعداد هذه الورقة، خاصة بعد أن عبّر أحد المؤلفين، كريستيان أندرسون، في رسائل خاصة عن شكوكه الأولية في احتمالية وجود تلاعب وراثي بالفيروس.
المنهجية العلمية في نيتشر
استند الباحثون الخمسة في ورقتهم إلى ملاحظتين رئيسيتين لدعم فرضية التطور الطبيعي:
- منطقة الارتباط بالمستقبل (RBD): لاحظوا أن ارتباط الفيروس بمستقبل ACE2 البشري لم يكن بالكفاءة المتوقعة، مما يشير إلى مسار تطوري طبيعي وليس تعديلاً مخبرياً مقصوداً.
- موضع الانشقاق: وجود تركيب فريد في البروتين الشوكي يسهل دخول الخلايا، وهو ما اعتبره الباحثون سمة قد يكتسبها الفيروس أثناء الانتقال بين الأنواع، مستشهدين بخصائص مشابهة في فيروسات أخرى.
جلسات الاستماع والجدل السياسي
في 11 يوليو/تموز 2023، خضع العالمان كريستيان أندرسون وروبرت غاري لاستجواب أمام الكونغرس. ونفى العالمان أي ضغوط سياسية، مؤكدين أن استنتاجاتهم استندت إلى الأدلة العلمية المتاحة آنذاك. من جهتهم، ربط أعضاء جمهوريون في اللجنة بين مواقف فاوتشي والتمويل الذي قدمه المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية لأبحاث في معهد ووهان، معتبرين أن ذلك خلق تضارباً في المصالح.
موقف المجتمع العلمي
تتعدد الآراء العلمية حول أصل الفيروس؛ فبينما خلصت مراجعة في مجلة سيل (Cell) عام 2021 إلى ترجيح الأصل الحيواني مع عدم استبعاد كامل للتسرب المخبري، دعت دراسة في مجلة ذا لانسيت (The Lancet) إلى ضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل بعيداً عن التجاذبات السياسية، مشيرة إلى غياب أدلة حاسمة تدعم أياً من الفرضيتين بشكل قاطع حتى الآن.


