في تحليل لافت للكاتب جوناثان فريدلاند نشرته صحيفة الغارديان، ثار تساؤل جوهري حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس سياسات متعمدة قد تؤدي إلى خسارة الحزب الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي المقبلة، أو أنه يبدي عدم اكتراث تام باحتمالية فقدان الحزب لأغلبيته في الكونغرس.
ويشير التحليل إلى أن سلسلة القرارات الأخيرة للرئيس ترامب تبدو أقرب إلى إضرار متعمد بمصالح حزبه الانتخابية. وفي مقدمة هذه القرارات، تأتي الحرب التي اختار خوضها ضد إيران، والتي تسببت في ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وزيادة تكلفة الاقتراض الحكومي، وهو ما قد ينعكس سلباً على فوائد بطاقات الائتمان والرهون العقارية في توقيت حساس قبيل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
ويضيف فريدلاند أن هذه التداعيات لا تضعف موقف الحزب الحاكم الذي وصل للسلطة متعهداً بخفض التضخم فحسب، بل تهدد أيضاً بإثارة غضب قاعدة حركة ماغا (لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً)، التي كانت تعول على ترامب لإنهاء الحروب في الشرق الأوسط.
ولا تتوقف التبعات عند الملف الإيراني، حيث يرى الكاتب أن المواجهة الاقتصادية التي أشعلها ترامب مع كندا دفعت أوتاوا للرد بإجراءات جمركية مماثلة، ألحقت ضرراً مباشراً بولايات حاسمة مثل ميشيغان، وأوهايو، ومين، وتكساس، وآيوا، وهي ولايات تشهد منافسة محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ، مما يضع المرشحين الجمهوريين في موقف دفاعي لتفسير خسارة أسواق كانت حيوية لصادرات ولاياتهم.
علاوة على ذلك، يتطرق التقرير إلى دعم ترامب لمراكز البيانات رغم اتساع المعارضة الشعبية لها بسبب مخاوف بيئية واستهلاكها الضخم للطاقة والمياه، وتجاهله لمطالب الناخبين في هذا الشأن، بل وتوجيهه انتقادات لاذعة للمجتمعات الرافضة لهذه المراكز.
ويفسر فريدلاند عدم اكتراث ترامب بهزيمة حزبه في نوفمبر/تشرين الثاني بأن الرئيس لا يخشى تحقيقات الكونغرس، لقناعته بأن السلطة التشريعية تفتقر للوسائل العملية لإجباره على الامتثال، وأن حلفاءه في مجلس الشيوخ لن يصوتوا على عزله.
ويختتم التحليل بالإشارة إلى ما ورد في كتاب تغيير النظام لماغي هابرمان وجوناثان سوان، بأن نرجسية ترامب قد تدفعه لتقديم أي هزيمة جمهورية كبيرة بوصفها دليلاً على أن الحزب لا يمكنه الفوز من دونه، بدلاً من الاعتراف بأنها نتيجة مباشرة لسياساته.


