شهد ميناء دوفر، أكبر الموانئ الدولية في بريطانيا، حالة من الشلل المروري المؤقت يوم السبت، إثر قيام مجموعة من المحتجين الملثمين بقطع الطرق المؤدية إلى الميناء، في تحرك احتجاجي ضد عمليات عبور المهاجرين عبر القنال الإنجليزي.
وأظهرت لقطات مصورة عشرات الأشخاص يرتدون ملابس سوداء وأقنعة (بالاكلافا) وهم يتدفقون إلى الطرق المحيطة بالميناء، حيث رددوا شعارات تطالب بـ وقف القوارب أثناء مواجهتهم لقوات الشرطة التي تدخلت لاحتواء الموقف.
إجراءات أمنية وتداعيات مرورية
أعلنت إدارة ميناء دوفر صباح السبت عن توقف حركة الدخول والخروج بالكامل نتيجة حادث نظام عام، مما تسبب في اختناقات مرورية امتدت لنحو 6.4 كيلومتر، وفقاً لما ذكرته وكالة الطرق الوطنية. وبحلول منتصف النهار، أعلنت السلطات والمشغلون، بما في ذلك شركة P&O Ferries، عن عودة حركة المرور إلى طبيعتها وانسيابيتها.
وفي هذا السياق، أكد عضو المجلس المحلي عن حزب المحافظين، كريس فينسون، أن التحرك بدا مرتبطاً بقضية الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى أن وجود أشخاص يرتدون ملابس شبه عسكرية وأقنعة يغلقون مسار المركبات يعد سلوكاً ترهيبياً للغاية رغم غياب العنف الجسدي المباشر.
موقف الحكومة البريطانية
من جانبها، أدانت الحكومة البريطانية الحادث بشدة، مؤكدة أن ما حدث تجاوز حدود الاحتجاج السلمي. وصرح متحدث حكومي قائلاً: نحن نقدر إحباط المتضررين من أحداث اليوم، ونؤكد أن الحق في الاحتجاج السلمي ركيزة أساسية في ديمقراطيتنا، لكننا ندين هذا السلوك وما تسبب فيه من تعطيل لحركة السفر.
سياق الأزمة
يأتي هذا الاحتجاج في وقت تعاني فيه بريطانيا من تحديات متزايدة للحد من عمليات عبور القوارب الصغيرة، وهي قضية سياسية شائكة تصاعدت حدتها مع تنامي المشاعر المناهضة للهجرة، وهي النقطة التي يركز عليها حزب إصلاح المملكة المتحدة (Reform UK) في خطابه السياسي.
تجدر الإشارة إلى أن ميناء دوفر، الواقع على بعد 110 كيلومترات جنوب شرق لندن، يعد شرياناً حيوياً للاقتصاد البريطاني؛ حيث يتعامل خلال أشهر الصيف مع أكثر من 10 آلاف مركبة شحن و15 ألف مركبة ركاب يومياً، ويمثل ثلث تجارة البضائع البريطانية مع الاتحاد الأوروبي.


