قبل نحو قرن من الزمان، انقرض النمر التسماني في أستراليا، وسط روايات سادت آنذاك حول كونه مفترساً شرساً يهدد الماشية. لكن دراسة علمية حديثة كشفت أن هذا الحيوان الخجول لم يكن يمتلك القدرات البيولوجية التي تؤهله لصيد المواشي، وأن أسطورة القاتل كانت السبب الرئيسي وراء ملاحقته حتى الفناء.
تشير الدراسة التي نُشرت في دورية نيتشر كوميونيكيشنز إلى أن المستعمرين البريطانيين في تسمانيا أساءوا فهم طبيعة هذا الحيوان؛ إذ نظروا إليه باعتباره نسخة بدائية من الذئاب، مما دفعهم لوضع مكافآت مالية مقابل اصطياده، ظناً منهم أنه المسؤول عن خسائر الماشية، وهي خسائر يرجح الباحثون الآن أنها كانت ناجمة عن الكلاب الضالة وسوء الإدارة البشرية.
جمجمة فريدة وعضّة خاطفة
أظهرت التحليلات الجديدة لجماجم النمور التسمانية أن هذا الحيوان كان مختلفاً تماماً عن الذئاب أو أي مفترس ثديي آخر لا يزال حياً. ورغم أن جمجمته كانت ضخمة الحجم، إلا أن تركيبتها الفسيولوجية كانت تشير إلى نمط صيد مختلف.
أوضح الدكتور دوغلاس روفينسكي، الباحث المشارك في الدراسة، أن خطم النمر التسماني كان طويلاً ونحيلاً، ولا يتمتع بالبنية القوية التي تمتلكها الذئاب الرمادية. وبدلاً من الاشتباك مع فرائس ضخمة، كان النمر التسماني يستخدم حركة سريعة وخاطفة للإمساك بفرائس صغيرة أو متوسطة الحجم، مثل الأرانب والجرابيات الصغيرة.
من جانبها، قارنت الدكتورة فيرا وايسبيكر، المؤلفة الرئيسية للدراسة، بين الوظيفة الحيوية لجمجمة النمر التسماني وبعض التماسيح، حيث تمتلك فكوكاً طويلة قادرة على تحمل قوة العضات السريعة والمباغتة، لكنها ليست مصممة لمصارعة حيوانات كبيرة الحجم.
إعادة إحياء النوع: طموح علمي
يتحول النمر التسماني اليوم إلى رمز لجهود إعادة الأنواع المنقرضة إلى الحياة، حيث يعمل باحثون بالتعاون مع شركة كولوسال بايوساينسز على محاولة استعادة هذا النوع باستخدام تقنيات متطورة في علم الوراثة، واستخراج الحمض النووي القديم، والتكاثر الاصطناعي.
ورغم أن الدكتورة وايسبيكر لا تشارك بشكل مباشر في هذه الجهود، إلا أنها تؤكد على أهمية البحث العلمي في هذا المجال، قائلة: إعادة بناء نوع منقرض تتطلب اكتشافات رائدة في مجالات الجينات وعلم الأحياء التناسلي، وهي مجالات باتت تحظى بتمويل واهتمام لم يكن متاحاً من قبل.
يُذكر أن آخر نمر تسماني نفق في الأسر عام 1936 في حديقة بوماريس للحيوانات، وذلك بعد فترة وجيزة من صدور قرار حكومي بحمايته، لكن بعد فوات الأوان، لتطوى بذلك صفحة أحد أكثر الحيوانات غموضاً وتفرداً في التاريخ الأسترالي.


