تشهد الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة، حيث أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عن تحقيق مكاسب استراتيجية ضد جماعة الحوثي، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق البلاد مجدداً نحو حرب شاملة بعد فترة من الهدوء النسبي.
تطورات الميدان: السيطرة على مواقع استراتيجية
أكدت الحكومة اليمنية استعادتها لمناطق استراتيجية في محافظة الحديدة، مع تسجيل تقدم في غرب تعز. وبحسب وكالة سبأ الحكومية، فقد سيطرت القوات الموالية للحكومة على مديرية حيس في الحديدة، وهي منطقة ذات أهمية بالغة نظراً لوقوعها عند ملتقى محافظات الحديدة وتعز وإب.
وفي غرب تعز، نجحت القوات الحكومية في استعادة مناطق محيطة بـمفرق البرح، بالتزامن مع عمليات أسر لعشرات المقاتلين الحوثيين في مديرية الجراحي جنوب الحديدة، وفقاً لمسؤولين في وزارة الإعلام اليمنية. ورغم هذه التطورات، لا تزال مدينة تعز تعاني من انقسام السيطرة، حيث تشهد مواجهات دامية خلفت عشرات القتلى من المدنيين والعسكريين.
هل تشكل التطورات تحولاً استراتيجياً؟
رغم التفاؤل الحكومي الذي عبر عنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مؤكداً قدرة القوات المسلحة على استعادة السيطرة على كامل التراب الوطني، يرى مراقبون أن من السابق لأوانه وصف هذه التطورات بأنها تحول جذري. فالحوثيون ما زالوا يسيطرون على العاصمة صنعاء ومدن رئيسية أخرى، كما يواصلون محاولاتهم للضغط على ميناء المخا الاستراتيجي والتقدم نحو المناطق المحاذية لمضيق باب المندب، وهو الممر المائي الحيوي الذي يربط البحر الأحمر ببحر العرب.
البعد الإقليمي وأزمة الملاحة
يتداخل النزاع في اليمن بشكل متزايد مع التوترات الإقليمية. وتلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً كداعم للحكومة اليمنية، حيث شنت غارات جوية على مواقع حوثية حديثة، في وقت يسعى فيه الحوثيون لفرض حصار بحري، مما يهدد أمن الملاحة في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية. وقد أعلنت الرياض عن جهود لتشكيل تحالف دولي لحماية البحر الأحمر، وسط مخاوف من أن تتحول هذه المواجهات إلى صراع طويل الأمد يهدد أمن الطاقة العالمي.
يُذكر أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) قد حذر من نزوح نحو 1800 عائلة خلال اليومين الماضيين فقط نتيجة تصاعد حدة القتال في تعز، مما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.


