في سباق تقني محموم، تتزايد التوقعات بقدرة الذكاء الاصطناعي على كسر حاجز الصمت بين البشر والحيوانات خلال العقد الحالي. ومع اقتراب الموعد المأمول في عام 2030، تثير هذه الطفرة العلمية جدلاً أخلاقياً واسعاً حول التبعات البيئية والاجتماعية لهذه القدرة غير المسبوقة.
فهرسة الأصوات: ذكاء اصطناعي يفك الشفرات
يعتمد العلماء حالياً على نماذج التعلم الآلي لفهرسة وتحليل الأصوات التي تستخدمها الحيوانات في تواصلها اليومي. ويشير عالم الأحياء فيتوريو باغليوني، الذي قضى سنوات في دراسة نداءات الغربان السوداء، إلى أن الذكاء الاصطناعي نجح بالفعل في تحديد أنماط دقيقة، مثل نداء الاستغاثة الذي تطلقه الغربان للدفاع عن أعشاشها.
مخاطر إعادة البث وأخلاقيات الخصوصية
رغم الفوائد العلمية، يحذر الخبراء من إساءة استخدام هذه التقنية، لا سيما ما يُعرف بـ إعادة البث (playback)، وهي عملية بث أصوات حيوانات مسجلة في البرية. يرى سيزار رودريغيز-غارافيتو، مدير برنامج الحياة الأكثر من بشرية في جامعة نيويورك، أن هذه الممارسة تستغل ثقة الحيوان وتؤدي إلى:
- تعريض الحيوانات للإجهاد والتوتر نتيجة التلاعب بأصوات بني جنسها.
- استغلال الصيادين للتقنية لجذب الطيور والحيوانات لغايات غير مشروعة.
- تعطيل البيئة الاجتماعية للحيوانات وإثارة صراعات داخلية بينها.
- انتهاك خصوصية الحيوانات التي تمتلك حياة اجتماعية معقدة تسعى لحماية تفاصيلها.
وتعيد هذه المخاوف إلى الأذهان حادثة عام 2007، حين تسببت عالمة الحيوان كاتي باين في ضائقة كبيرة لفيل بعد تشغيلها لتسجيل صوتي لجده المتوفى، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى جاهزية البشر للتعامل مع هذه اللغة دون إيذاء الطبيعة.
رهان المليارات على اتصال غير مرئي
على الرغم من التحذيرات، لا يزال التنافس قائماً للفوز بجائزة قيمتها 10 ملايين دولار، مخصصة للمشروع الأول الذي ينجح في إنشاء اتصال مع حيوان دون أن يدرك الأخير أنه يتواصل مع كائن بشري. ويؤكد الملياردير جيريمي كولر، ممول تحدي كولر-دوليتل، أن التطور المتسارع في نماذج الذكاء الاصطناعي يجعله على يقين تام بأن البشر سيتمكنون من فك هذه الشيفرة قبل حلول عام 2030.


