زلزال سياسي في إسرائيل: الحريديم يتحررون من عباءة نتنياهو نحو خيارات غير محسومة

زلزال سياسي في إسرائيل: الحريديم يتحررون من عباء

لم يعد السؤال المحوري الذي يسبق انتخابات أكتوبر 2026 في إسرائيل مقتصرًا على حجم المقاعد التي سيحصدها الحريديم، بل انتقل إلى بوصلة الولاء السياسي؛ لمن ستمنح هذه الكتلة ثقلها البرلماني بعد الاقتراع؟

إن إقصاء موشيه غافني من قائمة حزب ديغيل هتوراه، بالتوازي مع حركات التمرد داخل حزب شاس وظهور قوائم حريدية ناشئة، حوّل هذه الكتلة -التي عُدت لسنوات طويلة ملحقة سياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- إلى ساحة تفاوض مفتوحة، وإن ظل خيار الانتقال نحو معسكر غادي آيزنكوت احتمالاً مشروطاً وليس خياراً محسوماً.

تضخم ديمغرافي وتشتت انتخابي

يشير المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى أن المجتمع الحريدي ينمو بنسبة 4.2% سنوياً، حيث من المتوقع أن يصل عدد الحريديم إلى 1.452 مليون نسمة بنهاية 2025، ما يمثل 14.3% من إجمالي السكان. وبحلول عام 2050، تشير التقديرات إلى أنهم سيشكلون 24.4% من السكان، ونحو 40% من فوج التجنيد المحتمل.

data-recalc-dims=1
يتوقع وصول الحريديم إلى 16% من السكان عام 2030 ومليوني نسمة عام 2033

ورغم هذا النمو، إلا أن التوقعات الانتخابية تظهر سيولة مقلقة للأحزاب التقليدية؛ فبعد أن حصد شاس ويهودات هتوراه 18 مقعداً في 2022، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع هذا المجموع إلى 15 مقعداً، نتيجة تسرب الأصوات نحو حزب الليكود، وظهور منافسين جدد، وتنامي شريحة الحريديم المنخرطين في سوق العمل والخدمة العسكرية.

إعادة التموضع: من الولاء إلى المزاد

يرى مراقبون أن إقصاء شخصيات قيادية مثل غافني ليس مجرد تجديد صفوف، بل هو نتيجة لصراع نفوذ يقوده تيار يرى أن الارتباط التلقائي بكتلة نتنياهو أثبت فشله في تحقيق المكاسب الجوهرية، وعلى رأسها ملف الإعفاء من التجنيد.

KFAR
تظاهرات الحريديم ضد التجنيد الإلزامي تعيد رسم خارطة الولاءات السياسية

هذا التحول دفع بعض الحركات للبحث عن نفوذ مباشر داخل الليكود بدلاً من التبعية الحزبية، حيث وثقت تقارير انضمام آلاف الحريديم لعضوية الحزب الحاكم لضمان الوصول إلى الوزارات والميزانيات بشكل مباشر.

آفاق التحالفات المستقبلية

في المقابل، يبرز اسم غادي آيزنكوت كوجهة محتملة، رغم أن الأخير وضع شروطاً صارمة تتعلق بالخدمة العسكرية والوطنية، معلناً تفضيله الذهاب لانتخابات جديدة على تمرير قانون تهرب من التجنيد.

data-recalc-dims=1
انخراط الحريديم في مؤسسات الدولة يعزز من توجههم للبحث عن نفوذ مستقل

ختاماً، يبدو أن المشهد السياسي الإسرائيلي أمام تحول جذري؛ حيث تتحول الكتلة الحريدية من حليف ثابت إلى كتلة مزاد، يملك فيها من يقدم ضمانات حقيقية حول قانون التجنيد والتمويل التعليمي أفضلية التفاوض، مما يجعل انتخابات 2026 محطة فاصلة في تاريخ التحالفات الدينية-السياسية في إسرائيل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص