شهدت بطولة أمريكا المفتوحة للتنس هذا العام حالة من التوتر غير المسبوق، حيث تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى صناع المحتوى والمؤثرين الذين تواجدوا في المدرجات، بعد اتهامهم بالتسبب في تعطيل سير المباريات وتجاوز قواعد اللياقة الرياضية المتبعة في هذه الرياضة العريقة.
وعلى الرغم من الشكاوى المتكررة من اللاعبين والمشجعين على حد سواء، يبدو أن وجود المؤثرين في الأحداث الرياضية الكبرى قد أصبح واقعاً مفروضاً يصعب تجاوزه في ظل توجه الاتحادات الرياضية نحو استراتيجيات تسويقية جديدة.
أزمة السلوك والبروتوكول في المدرجات
لا يعترض اللاعبون على وجود المؤثرين بحد ذاتهم، بل على تصرفاتهم التي وصفها البعض بـ غير المحترمة. فقد اضطر حكم الكرسي إلى التدخل لتوبيخ مجموعة من المؤثرين الذين أقاموا جلسة تصوير صاخبة أثناء إرسال اللاعبة ناعومي أوساكا في مباراتها الافتتاحية. كما أثارت حادثة أخرى استياءً واسعاً عندما قامت إحدى المستخدمات بالتقاط صور داخل ملعب آرثر آش أثناء إحدى النقاط الحاسمة في مباراة ماديسون كيز، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً لبروتوكول التنس الذي يفرض الهدوء التام أثناء اللعب.
لماذا يتواجد المؤثرون في البطولة؟
يرى الخبراء أن إشراك المؤثرين يمثل استراتيجية تسويقية فعالة من حيث التكلفة مقارنة بالميزانيات الضخمة التي كانت تُنفق على الإعلانات التقليدية. ويشير ليزلي كوروما، الرئيس التنفيذي لمجموعة أفريقيا سبورتس فينتشرز، إلى أن هذا الاتجاه سيستمر بقوة نظراً للوصول المباشر الذي يمتلكه هؤلاء المؤثرون إلى فئات عمرية وجماهيرية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
من جانبها، أوضحت ناشا سميث، أستاذة أخلاقيات الإعلام الرياضي، أن القيمة المضافة للمؤثرين تكمن في قدرتهم على جعل البطولة أكثر سهولة في الوصول لجمهور غير تقليدي، حيث خصصت البطولة هذا العام 20 مؤثرًا من أصل 100 معتمد لتغطية جوانب الطعام، المشروبات، والأزياء، مما يضفي صبغة اجتماعية على الحدث.
موقف اللاعبين والاستجابة التنظيمية
أعرب نجوم التنس عن استيائهم من هذه التجاوزات؛ حيث قالت ناعومي أوساكا: إذا جئت إلى حدث رياضي، فعليك احترام الرياضة، بينما أضافت جيسيكا بيغولا: اللاعبون يؤدون وظيفتهم، ومن غير المحترم مقاطعتهم. كما أشار دانييل ميدفيديف إلى أن هذه التشتتات تجعل من الصعب على الرياضيين الحفاظ على تركيزهم.
وقد أدت هذه الحوادث إلى رد فعل من إدارة البطولة، حيث بدأت الشاشات داخل الملاعب تعرض رسائل تحذيرية تطلب من الجماهير الامتناع عن استخدام الفلاش أو الإضاءة القوية أثناء اللعب، كما أكد بريندان ماكنتاير، مدير البطولة، أنه تم إلغاء تصاريح دخول اثنين من المؤثرين بعد ثبوت مخالفتهم للوائح التنظيمية.
ومع تطور الرياضة كصناعة ترفيهية، يظل التحدي قائماً أمام المنظمين لإيجاد توازن بين تعزيز التفاعل الرقمي والحفاظ على قدسية المنافسة الرياضية.


