بينما يواجه العالم تحديات بيئية متسارعة، يواصل المصور جويل سارتوري مهمة تبدو مستحيلة، حيث يسابق الزمن لتوثيق الأنواع الحيوانية في مشروع ناشيونال جيوغرافيك فوتو آرك (National Geographic Photo Ark). على مدار عقدين من الزمن، نجح سارتوري في التقاط 18 ألف صورة بورتريه استثنائية لمختلف الحيوانات، محولاً عدسته إلى سجل بصري للحفاظ على التنوع البيولوجي.
يؤكد المصور البالغ من العمر 64 عاماً، والذي أضاف 5 آلاف صورة جديدة لمجموعته خلال السنوات الأربع الماضية فقط، أن عقارب الساعة تمضي، مشيراً إلى أن الدافع وراء هذا العمل هو الخوف من فقدان كائنات لا تزال تقف على حافة الانقراض. وتضم قائمة الحيوانات التي وثقها سارتوري أنواعاً نادرة مثل وحيد القرن الجاوي، وقرد تونكين أفطس الأنف، وقط بورنيو الذهبي.
إرث الأمل والتوثيق
لا يكتفي المشروع بالجانب الجمالي للصور، بل يهدف إلى إحداث تغيير ملموس. فقد أثمرت صور سارتوري في توفير الدعم المالي لبرامج إكثار مهددة بالإغلاق، كما حدث مع عصفور فلوريدا غراسهوبر، الذي ارتفع عدد أفراده في بيئته الطبيعية بفضل التوعية الإعلامية التي صاحبها نشر صوره.
يصف سارتوري لحظات التصوير بأنها مزيج من الحزن والذهول، خاصة عندما يصور كائنات يعلم أنها قد تختفي قريباً. ومع ذلك، يظل متفائلاً، حيث يرى في ابنه كول البالغ من العمر 32 عاماً رفيقاً لرحلاته وخليفة محتملاً يحمل صفات الصبر والهدوء اللازمة لاستكمال هذا الإرث الضخم.
يختتم سارتوري حديثه بالتأكيد على أن كل كائن، مهما كان حجمه أو لونه، يحظى بنفس المكانة أمام عدسته، حيث يتم تصويرها جميعاً أمام خلفيات محايدة تمنحها أهمية متساوية، في محاولة أخيرة لتخليد جمال الطبيعة قبل فوات الأوان.


