في سن الحادية والعشرين، واجه بول ديفاكار نامالا فاجعة غيرت مجرى حياته؛ حيث قُتلت والدته بقنبلة حارقة في ذروة سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت أسرته بسبب كفاحهم من أجل حقوقهم الأرضية في الهند. لم تكن تلك الحادثة مجرد مأساة شخصية، بل كانت الشرارة التي أطلقت رحلة نضالية استمرت لأكثر من أربعة عقود ضد نظام طبقي يكرس التمييز والعنف.
ينتمي نامالا إلى الداليت، وهم الفئة التي صُنفت تاريخياً كـ منبوذين في قاع الهرم الطبقي الهندي. واليوم، وبعد مرور ربع قرن على مؤتمر ديربان التاريخي لمناهضة العنصرية، يعود نامالا -الذي يشغل حالياً منصب المدير التنفيذي لـ مشروع الشمول- ليستعرض مسيرة الكفاح الطويلة ضد التمييز القائم على العمل والنسب.
ماذا يعني أن تكون من الداليت؟
يوضح نامالا أن التمييز الطبقي لا يقتصر على الهوية، بل يتغلغل في أدق تفاصيل الحياة اليومية؛ من تقييد الوصول إلى مصادر المياه، وتحديد أماكن جلوس الأطفال في المدارس، وصولاً إلى فرض عزلة اجتماعية تمنع المنبوذين من ممارسة أبسط حقوقهم الإنسانية. ورغم وجود ضمانات دستورية، لا يزال أفراد هذه الطبقة يواجهون العنف والتهديد عند مطالبتهم بحقوقهم في التعليم، أو تولي المناصب، أو حتى دخول دور العبادة.
من الانتقام إلى تفكيك البنى الاجتماعية
يروي نامالا كيف أرشده والده، بعد مقتل والدته، إلى مسار مغاير تماماً للانتقام الشخصي؛ فقد علمه أن القضية أعمق من مجرد رد فعل عاطفي، وأن الهدف الأسمى هو تفكيك البنى الاجتماعية التي تسمح باستمرار هذا الظلم. وفي عام 1998، ساهم نامالا في تأسيس الحملة الوطنية لحقوق الإنسان للداليت لتوثيق الانتهاكات ورفع الصوت دولياً.
ديربان: بوابة التدويل
كان مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لمناهضة العنصرية في ديربان عام 2001 محطة مفصلية. ورغم معارضة بعض الحكومات الآسيوية لإدراج قضية التمييز الطبقي في الأجندة الرسمية، إلا أن حضور نشطاء الداليت بملفاتهم وشهاداتهم فرض القضية على طاولة النقاش العالمي.
تقاطعات إنسانية عابرة للحدود
مع اتساع نطاق عمله، أدرك نامالا أن معاناة الداليت ليست حالة معزولة، بل تتقاطع مع تجارب مجتمعات أخرى حول العالم، مثل الروما في أوروبا، والبوراكومين في اليابان، ومجتمعات في دول أفريقية وأمريكا اللاتينية. ويؤكد أن هذه المجتمعات، رغم اختلاف سياقاتها، تشترك في أنماط بنيوية مثل انتقال الوصمة عبر الأجيال، والحرمان الممنهج من الموارد، وهو ما يتطلب تضامناً حقوقياً دولياً يتجاوز الحدود الجغرافية.


