تشهد اليمن تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ عام 2022، حيث عادت نذر الحرب لتخيم على المشهد في وقت يواجه فيه البلد أزمة إنسانية مزمنة. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إطلاق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً هجمات مضادة واسعة النطاق ضد جماعة الحوثي، وسط اشتداد وتيرة المعارك في محافظات تعز والبيضاء والجوف، والتي تُعد بوابة رئيسية نحو العاصمة صنعاء.
تغير موازين القوى
تسعى الحكومة اليمنية من خلال هذه العمليات إلى استعادة السيطرة على العاصمة صنعاء، مستندة إلى زخم عسكري جديد بعد نجاحها في توحيد صفوف القوى المناهضة للحوثيين وتفكيك الانقسامات التي عانت منها لسنوات. ويشير محللون إلى أن الحكومة اليوم تمتلك موارد عسكرية أفضل مقارنة بالفترات السابقة، مما يعزز من قدرتها على خوض هذه المواجهة.
أبعاد إقليمية ومخاطر استراتيجية
لا تقتصر المعارك على النطاق الداخلي، بل ترتبط بشكل وثيق بالتطورات الإقليمية، خاصة مع تزايد التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وقد باتت السيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي هدفاً رئيسياً للطرفين، لا سيما في ظل تأثر حركة الملاحة الدولية والتهديدات التي تواجه إمدادات الطاقة العالمية.
يرى مراقبون أن الصراع قد يتحول من مواجهة داخلية إلى أزمة أمنية إقليمية مباشرة، خاصة بعد الهجمات الحوثية التي طالت الأراضي السعودية. ويحذر الخبراء من أن هذه المرحلة قد لا تنتهي بانتصار سريع، بل تتجه نحو صراع طويل الأمد ومكلف، حيث تتخذ الأطراف المتصارعة مواقع دفاعية وهجومية في مناطق جغرافية محددة.
توقعات لمسار المواجهة
تشير التقديرات إلى أن الحكومة اليمنية تحاول استغلال الظرف الإقليمي الراهن لإنهاء الوضع القائم. ومع ذلك، يظل الحوثيون قوة عسكرية قادرة على المقاومة، مما يرجح فرضية نشوب حرب استنزاف بدلاً من حسم عسكري خاطف. ومع استمرار تدفق الإمدادات العسكرية، يبقى المشهد اليمني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي أفق حقيقي للتهدئة في المدى المنظور.


