بعد مسيرة امتدت لما يقرب من 1200 عام، أعلنت السلطات في مقاطعة نوتنغهامشير الإنجليزية وفاة شجرة ميجور أوك (Major Oak) الشهيرة، والتي ارتبط اسمها بأسطورة روبن هود. جاء هذا الإعلان بعد أن أخفقت الشجرة العملاقة، وللمرة الأولى في تاريخها الموثق، في إنتاج أي أوراق جديدة خلال فصل الربيع لهذا العام، لتسدل الستار على حياة واحدة من أكثر الأشجار رمزية في أوروبا.
شجرة عاصرت التاريخ
تُعد ميجور أوك أيقونة طبيعية، حيث يُقدر عمرها بما يتراوح بين 800 و1200 عام. تميزت الشجرة بأبعادها الاستثنائية، إذ بلغ محيط جذعها 11 متراً، وامتد تاجها لـ 28 متراً. وعلى مر القرون، شهدت الشجرة أحداثاً تاريخية مفصلية، بدءاً من الموت الأسود وصولاً إلى عهود ملوك إنجلترا المتعاقبين، لتتحول بمرور الوقت إلى وجهة يقصدها نحو 350 ألف زائر سنوياً.
مؤشرات التدهور والجهود العلمية
لاحظ الخبراء تراجعاً مستمراً في كثافة تاج الشجرة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما اعتبروه مؤشراً على خلل في وظائفها الحيوية. وقد اعتمد الباحثون على تقنيات مراقبة متطورة، منها أجهزة الديندرومتر لقياس نبض النشاط الحيوي للشجرة، ومحطات مراقبة التربة. وقد كشفت هذه الأجهزة أن الشجرة لم تعد تسجل سوى همسات من النشاط الحيوي، مع غياب شبه تام للنشاط البيولوجي في التربة المحيطة بالجذور.
هل قتلتها محاولات الإنقاذ؟
تشير التحليلات إلى أن التدخلات البشرية التي نُفذت بحسن نية على مدار أكثر من قرن، مثل تركيب الدعامات المعدنية، واستخدام الخرسانة لملء التجاويف، وطلاء الجروح بمواد عازلة، قد أثرت سلباً على مسار الشيخوخة الطبيعي للشجرة. كما ساهم انضغاط التربة الناتج عن حركة ملايين الزوار عبر العقود في إعاقة وصول الأكسجين والمياه إلى الجذور، مما جعل الشجرة عاجزة عن مواجهة الضغوط البيئية الحديثة، كالتغير المناخي وموجات الحر الشديدة.
إرث لا يموت
رغم إعلان وفاتها، تؤكد الجمعية الملكية لحماية الطيور أن ميجور أوك ستظل تؤدي دوراً بيئياً حيوياً. فالأخشاب الميتة تمثل مدينة بيئية تدعم آلاف الأنواع من الكائنات الحية. كما يعمل الباحثون حالياً على فك شفرة جينومها، مع استنبات شتلات جديدة من ثمارها وعُقلها لضمان استمرار إرثها الوراثي في مواقع أخرى حول العالم.


