شهدت العاصمة الألبانية تيرانا مواجهات محتدمة بين الشرطة ومتظاهرين، حيث منعت القوات الأمنية المحتجين من الوصول إلى مقر البرلمان، في تصعيد جديد للاحتجاجات المناهضة لمشروع سياحي فاخر يرتبط بعائلة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
احتجاجات تتجاوز حاجز الـ 100 يوم
تزامنت هذه الاحتجاجات مع استئناف البرلمان الألباني لأعماله بعد العطلة الصيفية، وجاءت غداة مرور 100 يوم على انطلاق الحراك الشعبي. وقد تحدى المتظاهرون الطوق الأمني المفروض في وسط العاصمة، مستخدمين البيض والطماطم ضد عناصر الشرطة الذين تمركزوا بكثافة لتأمين محيط البرلمان.
وقد تدخلت الشرطة لفتح ممرات آمنة للسيارات التي كانت تقل النواب، وسط تعرضها لرشق بزجاجات المياه من قبل الحشود الغاضبة التي تجمعت منذ أواخر شهر مايو الماضي للتنديد بمشروع بناء فندق ضخم في محمية طبيعية ساحلية.
ثورة الفلامينغو ومخاوف بيئية
يطلق المحتجون على حراكهم اسم ثورة الفلامينغو، نسبةً إلى طائر الفلامينغو الوردي الذي يواجه خطر فقدان موطنه الطبيعي بسبب أعمال البناء. ويحذر علماء ونشطاء بيئيون من أن الأعمال التمهيدية للمشروع تسببت بالفعل في أضرار لا يمكن إصلاحها في مساحات ساحلية بكر، بما في ذلك تدمير مواقع تعشيش الطيور وسلاحف لوغريد المهددة بالانقراض.
أبعاد المشروع والجدل السياسي
يرتبط المشروع الاستثماري باسم إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر، ورغم تحفظ المسؤولين الألبان عن الإدلاء بتفاصيل دقيقة حول دور كوشنر، إلا أن إيفانكا ترامب وصفت المشروع سابقاً بأنه مشروع مذهل.
من جانبه، يدافع رئيس الوزراء الألباني إيدي راما بقوة عن الاستثمار، معتبراً أنه يساهم في تحديث البلاد التي عانت لعقود من العزلة الشيوعية. إلا أن هذا الموقف جعل من راما هدفاً مباشراً لهتافات المتظاهرين الذين طالبوا باعتقاله، بينما تحولت الاحتجاجات التي بدأت كاعتراض على مشروع بيئي إلى تحدٍ سياسي كبير لحزب الاشتراكي الحاكم.
وقد أسفرت الصدامات عن توقيف عدد من المتظاهرين، في حين لم يصدر تأكيد رسمي حتى اللحظة حول عدد الاعتقالات النهائية التي طالت المحتجين.


