مجزرة شاربفيل.. 66 عاماً من الانتظار والبحث عن العدالة المفقودة

مجزرة شاربفيل.. 66 عاماً من الانتظار والبحث عن الع

في الحادي والعشرين من مارس عام 1960، غادر والد بولينا ماثيني منزله متوجهاً إلى تجمع احتجاجي ضد قوانين المرور القمعية في نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا. كانت تلك آخر مرة تراه فيها، حيث تحول ذلك اليوم إلى واحدة من أكثر اللحظات دموية في تاريخ البلاد، فيما يعرف بـ مجزرة شاربفيل.

بينما كانت السجلات الرسمية لحقبة الفصل العنصري تشير إلى مقتل 69 شخصاً وإصابة 180 آخرين، كشفت أبحاث حديثة أجريت في عام 2024 استناداً إلى سجلات الشرطة ذاتها، أن الحصيلة قد تصل إلى 91 قتيلاً و238 مصاباً، وهو الرقم الذي تتبناه اليوم هيئات الدفاع عن الضحايا.

Paulina
بولينا ماثيني، التي فقدت والدها في المجزرة، لا تزال تبحث عن إجابات بعد مرور أكثر من ستة عقود.

معركة قانونية لاسترداد الحقوق

بعد مرور أكثر من ستة عقود، لم تعد المجزرة مجرد ذكرى تاريخية، بل تحولت إلى قضية قانونية حية. فقد تقدمت منظمة محامون من أجل حقوق الإنسان بطلب إلى المحكمة العليا في غاوتينغ للطعن في قانون التعويضات رقم 61 لعام 1961، وهو تشريع من حقبة الفصل العنصري حال دون تمكن الناجين وورثة الضحايا من ملاحقة المسؤولين جنائياً ومدنياً.

يسعى المحامون للحصول على شهادة دعوى جماعية تشمل الناجين الذين تعرضوا لإطلاق النار وورثة من قُتلوا، مؤكدين أن الحاجة للعدالة تزداد إلحاحاً مع تقدم أعمار الناجين الذين باتوا في سن الشيخوخة، حيث رحل الكثيرون دون أن يروا قضيتهم تُحل.

Young
مشاهد من احتجاجات يوم الحداد التي عمت أرجاء جنوب أفريقيا بعد المجزرة.

إرث من الخسارة

بالنسبة لـ إسماعيل بوهو، البالغ من العمر اليوم 72 عاماً، كانت المجزرة سبباً في تغيير مسار حياته بالكامل. فقد اضطرت والدته للعمل كخادمة منزلية لإعالة الأسرة بعد مقتل والده، وهو ما حرمه من فرص تعليمية كانت متاحة لأقرانه. يقول بوهو: لو كان والدي حياً، لكانت حياتي مختلفة تماماً.

Ishmael
إسماعيل بوهو استغرق عقوداً في البحث عن سبل لإنصاف عائلته.

ما معنى العدالة اليوم؟

يرى العاملون مع العائلات المتضررة، مثل فينسنت ثاماي من منظمة أصوات شاربفيل، أن القضية تتجاوز مجرد المطالبة بالتعويضات المالية. فالمطلوب هو اعتراف رسمي وتغيير حقيقي في واقع حياة الضحايا وأسرهم، خاصة في مجالات الإسكان والتعليم.

تؤكد المحامية شارني تريسي-مامدو أن منظمتها تبذل جهوداً مكثفة لتحريك المسار القانوني، مشيرة إلى أن التحدي يكمن في إقناع المحكمة بعدم دستورية قانون التعويضات لعام 1961. ومع غياب جدول زمني محدد للمحاكمة، تظل عائلات شاربفيل معلقة بين رمزية المجزرة في تاريخ الديمقراطية الجنوب أفريقية، وبين واقعها المرير الذي لم يتغير منذ عام 1960.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص