يواجه قطاع الطاقة الليبي تحديات متصاعدة في ظل تلويح المؤسسة الوطنية للنفط بإعلان حالة القوة القاهرة، على خلفية إقدام عناصر من حرس المنشآت النفطية على إجراءات تصعيدية أدت إلى توقف عمليات الإنتاج في حقول استراتيجية.
توقف الإنتاج في حقول حيوية
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن مجموعة من حرس المنشآت النفطية أقدمت بشكل غير قانوني على إغلاق صمام خط الشحن الرئيسي الحمادة – الزاوية. وأوضحت المؤسسة أن هذا الإجراء تسبب في ارتفاع مفاجئ للضغط عند نقطة حقل الطهارة، مما أدى إلى توقف العمليات بالكامل في حقل الحمادة (NC8)، وحقل الطهارة (NC4)، ومحطة (NC5).
وحذرت المؤسسة من أن استمرار هذه الممارسات يهدد أمن المنشآت الوطنية، مؤكدة أنها قد تضطر لإعلان القوة القاهرة إذا لم يتم فتح الصمامات فوراً، وهو ما يعني تعليق الالتزامات التعاقدية مع الشركاء الدوليين.
دوافع المحتجين: مطالب مالية ووظيفية
من جانبه، نفى مصدر رفيع في حرس المنشآت النفطية إغلاق الحقول بشكل كامل، مؤكداً أن ما جرى هو خفض للإنتاج كأداة ضغط لتحقيق مطالب عادلة. وأوضح المصدر أن مطالب العناصر تتلخص في:
- زيادة الرواتب لتتساوى مع أقرانهم في الأجهزة العسكرية.
- تحسين التأمينات والبدلات والحوافز المالية نظراً لخطورة العمل في المناطق الصحراوية.
- الاعتراف بالتبعية المباشرة لجهاز حرس المنشآت النفطية للمؤسسة الوطنية للنفط وفقاً للتشريعات النافذة.
- تنفيذ الوعود الحكومية السابقة التي لم ترَ النور حتى الآن.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية
ترى الخبيرة النفطية، نجوى البشتي، أن إعلان القوة القاهرة سيشكل ضربة قوية لسمعة ليبيا في الأسواق الدولية. وأشارت إلى أن استمرار الإغلاقات يعيد للأذهان فترات الاضطراب السابقة (2013-2020)، محذرة من أن هذه الأزمات لا تؤثر فقط على الإيرادات اليومية، بل تمتد لتنفير المستثمرين الأجانب الذين يراقبون استقرار القطاع قبل ضخ استثمارات جديدة.
النفط كأداة ضغط
وفي هذا السياق، يرى الدكتور خالد الهباوي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عمر المختار، أن قطاع النفط بات يُستخدم كـ ورقة رابحة في أي معادلة تفاوضية في ليبيا. وأوضح الهباوي أن تعطيل الإنتاج يهدد الموازنة العامة للدولة، ويؤثر بشكل مباشر على تمويل المرتبات، والمشروعات التنموية، والخدمات العامة، فضلاً عن الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي وقيمة العملة المحلية.


