أسدلت منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم في جنوب الفلبين الستار على أول انتخابات تشريعية في تاريخها، لتفرز نتائج غير حاسمة وضعت القوى السياسية أمام تحدي التوافق. فقد أظهرت البيانات الرسمية للهيئة الإقليمية لفرز الأصوات عدم تمكن أي حزب من حصد الأغلبية المطلقة (41 مقعداً) اللازمة لتشكيل الحكومة منفرداً، مما يفتح الباب أمام مرحلة من المفاوضات السياسية الدقيقة.
وبحسب الأرقام المعلنة، تصدر حزب شعب مورو الفدرالي النتائج بـ31 مقعداً، تلاه حزب عدالة شعب مورو المتحد بـ24 مقعداً، وسط مشاركة شعبية واسعة بلغت 84% من إجمالي الناخبين. ومن المقرر أن يبدأ أعضاء البرلمان مهامهم في 30 أكتوبر/تشرين الأول، حيث تقع على عاتقهم مسؤولية اختيار رئيس وزراء الإقليم.

تحول تاريخي: من السلاح إلى صناديق الاقتراع
تشهد المنطقة تحولاً لافتاً في المشهد السياسي، حيث انتقل قادة وأنصار كانوا مرتبطين سابقاً بجبهة تحرير مورو الإسلامية إلى التنافس عبر المسارات الديمقراطية. ويرى مراقبون أن هذا التحول يمثل نجاحاً لاتفاق السلام، حيث بات الخصوم السابقون يتنافسون تحت قبة البرلمان بدلاً من ساحات القتال.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مفوضية الانتخابات الفلبينية، جورج إيروين غارسيا، أن انخراط هؤلاء القادة في العملية الانتخابية يعكس رغبة حقيقية في تثبيت الاستقرار، وهو ما أيده مراد إبراهيم، أحد أبرز الوجوه السياسية، مشدداً على أن الإخوة يظلون إخوة رغم التباينات السياسية.

اختبار السلام والاستقرار
تعد هذه الانتخابات المحطة الأبرز في مسار السلام الذي بدأ باستفتاء عام 2019. وعلى الرغم من تسجيل بعض حوادث العنف المتفرقة، إلا أن المؤسسة العسكرية الفلبينية أبدت ارتياحها لسير العملية الانتخابية، مؤكدة استعدادها لدعم الاستقرار خلال مرحلة تشكيل الحكومة.

أولويات المرحلة المقبلة
لا تتوقف التحديات عند توزيع المقاعد، إذ تواجه الإدارة الجديدة ملفات ثقيلة تشمل:
- تأهيل وإدماج المقاتلين السابقين في الحياة المدنية.
- معالجة الأزمات الاقتصادية والفقر.
- تطوير قطاعي التعليم والصحة.
- تعزيز حصة الإقليم من عائدات موارده الطبيعية.
- الحفاظ على الهوية الثقافية لشعب مورو.
إن القيمة الحقيقية لهذا البرلمان المنتخب لن تقتصر على التحالفات السياسية، بل ستقاس بمدى قدرة القوى الفائزة على تحويل الحكم الذاتي إلى واقع ملموس يحقق التنمية والرفاه لسكان إقليم بانغسامورو.


