تُعد حركة نتوري كارتا (Neturei Karta) واحدة من أكثر المجموعات اليهودية الأرثوذكسية إثارة للجدل، ليس فقط بسبب تمسكها الصارم بالشعائر الدينية، بل لموقفها العقائدي والسياسي الذي يرفض الصهيونية جملة وتفصيلاً، ويرفض الاعتراف بشرعية دولة إسرائيل، متخذة من العلم الفلسطيني رمزاً لموقفها في المحافل الدولية.
جذور المعارضة: من التأسيس إلى الاحتجاج
يستعرض الفيلم الوثائقي الذي يوثق تاريخ هذه الجماعة مسارها منذ بدايات القرن العشرين، حيث برزت كصوت يهودي معارض للفكرة الصهيونية. ومن خلال شهادات أفرادها ومؤرخين متخصصين، يعود الوثائقي إلى محطات مفصلية تاريخية، منها:
- تداعيات وعد بلفور وتأثيره على التجمع اليهودي.
- اغتيال يعقوب إسرائيل دي هان، أحد أبرز الشخصيات المعارضة للصهيونية في تلك الحقبة.
- الانقسام الذي حدث خلال فترة الهولوكوست، والذي كان بمثابة حجر الأساس لنشوء حركة نتوري كارتا بشكلها الحالي.
- الموقف الرافض لتأسيس دولة إسرائيل عام 1948، وما تلاه من عزلة فرضت على الجماعة.
تحدي التيار السائد
على الرغم من مواجهتها المستمرة لضغوط أمنية، بدءاً من حملات الشرطة ووصولاً إلى التهديدات بالقتل، استمرت نتوري كارتا في نهجها المتمرد. لم تكتفِ الجماعة بالمعارضة النظرية، بل عمقت علاقاتها مع الفلسطينيين؛ بدءاً من شوارع مئة شعاريم في القدس الغربية، وصولاً إلى التواصل مع الدوائر المقربة من الزعيم الراحل ياسر عرفات، وإعلان التضامن الصريح مع قطاع غزة في ظل الحصار.
إن قصة نتوري كارتا تتجاوز كونها مجرد انشقاق ديني، فهي تشكل تحدياً جوهرياً للافتراضات السائدة حول العلاقة بين اليهودية والصهيونية، وتفتح الباب لنقاش أوسع حول أشكال المقاومة في منطقة غارقة في الصراعات السياسية والأيديولوجية.


