أزمة السكر في الهند: مذاق الاحتفالات يثقل كاهل الفقراء قبل موسم الأعياد

أزمة السكر في الهند: مذاق الاحتفالات يثقل كاهل ا

يواجه ملايين الهنود، لا سيما ذوو الدخل المحدود، تحديات اقتصادية قاسية مع اقتراب موسم الأعياد، حيث قفزت أسعار السكر بشكل حاد، مما يهدد بزيادة تكلفة الحلويات التقليدية التي تعد ركيزة أساسية في احتفالات مثل ديوالي.

بالنسبة للعمال مثل جاي كريشان، الذي يعمل بعيداً عن منزله، لم تعد الحلويات مجرد تقليد، بل أصبحت عبئاً مالياً يضطره للاستغناء عن احتياجات أساسية أخرى. فقد ارتفعت أسعار السكر في التجزئة لتصل إلى 75 روبية (0.79 دولار) للكيلوغرام، مقارنة بـ 40 روبية في سبتمبر الماضي، في وقت تشكل فيه الحلويات جزءاً حيوياً من قطاع تجاري هندي يتجاوز حجمه 1.1 مليار دولار.

Retail
قفزة قياسية في أسعار السكر تثير مخاوف المستهلكين في الهند قبل موسم الأعياد.

نقص نادر في الإمدادات

تشير التقديرات الحكومية إلى أن إنتاج السكر للموسم الحالي (أكتوبر 2025 - سبتمبر 2026) سيصل إلى 30.6 مليون طن، وهو انخفاض بنسبة 11% عن التوقعات السابقة. وتعزو الحكومة هذا التراجع إلى تذبذب معدلات الأمطار المرتبطة بظاهرة إل نينيو وتراجع مساحات زراعة قصب السكر، فضلاً عن اتهامات للمحتكرين بتخزين السلعة لرفع الأسعار.

من جانبهم، يرى المزارعون أسباباً أعمق لهذا التراجع، حيث يؤكد مكيش شاندرا، أحد مزارعي قصب السكر، أن ارتفاع تكاليف العمالة، ونقص الدعم الحكومي، وتراجع العوائد الاقتصادية دفعت العديد من المزارعين للتحول إلى محاصيل أخرى أكثر ربحية.

A
مزارعو قصب السكر يواجهون ضغوطاً متزايدة نتيجة انخفاض العوائد وتغير المناخ.

تحديات زراعية وتغير مناخي

في ولاية أوتار براديش، يواجه المزارعون أزمات إضافية مثل انتشار آفات العفن الأحمر وتدهور جودة التربة، بالإضافة إلى استنزاف المياه الجوفية. ويؤكد المزارع سوريش بال أن تأخر دفع مستحقات المزارعين من قبل مطاحن السكر يمنعهم من الاستثمار في بذور أفضل أو تقنيات زراعية حديثة، مما يخلق حلقة مفرغة من تراجع الإنتاج وارتفاع التكاليف.

A
الحلويات التقليدية مثل جاليبي تتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار المكونات الأساسية.

محاولات حكومية للسيطرة على الأسعار

في محاولة لاحتواء الأزمة، سمحت الحكومة باستيراد مليون طن من السكر الخام بإعفاءات جمركية حتى أكتوبر 2026. ومع ذلك، يرى الخبراء الاقتصاديون أن هذا الإجراء يواجه عقبات؛ نظراً لأن الطلب المحلي يتركز بشكل أساسي على السكر المكرر لا الخام.

وفي ظل هذه الظروف، يظل المواطن البسيط هو المتضرر الأكبر. يقول كريشان: ما الفرق الذي يحدثه هذا للطبقات الغنية؟ إنهم سيحتفلون بكل بذخ، أما الفقراء مثلي فهم من يتحملون وطأة هذه الأزمات، مشيراً إلى أنه بات يضطر للمشي مسافات طويلة يومياً لتوفير ميزانية الحلويات التي لا تكتمل فرحة العيد بدونها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص